تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ * وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّىءُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ * وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِ ءَالاَفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ * بَلَىإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَاذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءَالافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ * لَيْسَ لَكَ مِنَ الاَْمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ * وَللَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الاَْرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) * ) 2
" * ( إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً ) * ) ، وإنما خص الأولاد ؛ لأنهم أقرب الأنساب إليه " * ( وأُولئك أصحاب النار ) * ) ، إنما جعلهم من أصحابها ؛ لأنهم من أهلها الذين لا يخرجون منها ولا يفارقونها كصاحب الرجل الذي لا يفارقه ، وقرينه الذي لا يزايله . يدل عليه قوله : * ( هم فيها خالدون ) * * ( مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا ) * ) ، قال يمان : يعني نفقات أبي سفيان وأصحابه ببدر وأحد على عداوة الرسول صلى الله عليه وسلم
مقاتل : يعني نفقة سفلة اليهود على علمائهم ورؤسائهم ؛ كعب وأصحابه .
مجاهد : يعني جميع نفقات الكفار في الدنيا وصدقاتهم . وضرب الله مثلا فقال " * ( كمثل ريح فيها صر ) * ) ، قال ابن عباس : يعني السموم الحارة التي تقتل ، ومنه خلق الله الجان . ابن كيسان : الصر ريح فيها صوت ونار .
سائر المفسرين : برد شديد .
" * ( أصابت حرث قوم ) * ) : زرع قوم " * ( ظلموا أنفسهم ) * ) بالكفر والمعصية ومنع حق الله عز وجل " * ( فأهلكته ) * ) . ومعنى الآية : مثل نفقات الكفار في بطلانها وذهابها وعدم منفعتها وقت حاجتهم إليها بعد ما كانوا يرجون من عائدة نفعها كمثل زرع أصابه ريح بارد أو نار فأحرقته وأهلكته ، فلن ينتفع أصحابه منه بشيء بعد ما كانوا يرجون من عائدها نفعه ، قال الله تعالى : " * ( وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون ) * ) بالكفر والمعصية ومنع حق الله .
" * ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذون بطانة من دونكم ) * ) الآية عن أبي أُمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : " * ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ) * ) قال : ( هم الخوارج ) .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 133
مساهمون: الثعلبي
ص١٣٣