تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
بذلك ، وهذا قول غير قوي ، لأن الله سبحانه وصفهم بالمال والولد وحمل الحطب ليس بعيب ، وقال : الضحاك وابن زيد : كانت تأتي بالشوك والعصاة فتطرحها بالليل في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعقرهم ، وهي رواية عطية عن ابن عباس ، قال الربيع بن أنس : كانت تنشر السعدان على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيطأه كما يطأ الحرير والفرند . مرة الهمداني : كانت أم جميل تأتي كل يوم بأبالة من الحسك فتطرحه على طريق المسلمين فبينما هي ذات يوم حاملة حزمة أعيت فقعدت على حجر تستريح فأتاها ملك فحدّثها من خلفها فأهلكها . وقال سعيد بن جبير : حمالة الخطايا . دليله قوله سبحانه : " * ( وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ) * ) ، وقول العرب : فلان يحطب على ظهره إذا أساء ، فلان حاطب قريته إذا كان الجاني فيهم ، وفلان محطوب عليه إذا كان مجنياً عليه . وقراءة العامة بالرفع فيهما وأختاره أبو عبيد وأبو حاتم ولها وجهان : أحدهما : سيصلى ناراً هو وامرأته حمالة الحطب ، والثاني : وامرأته حمالة الحطب في النار أيضاً . وحجّة الرافعين ما أخبرنا محمد بن نعيم قال : أخبرنا الحسين بن أيوب قال : أخبرنا علي ابن عبد العزيز قال : أخبرنا أبو عبيد قال : حدّثنا حجاج بن هارون قال : في قراءة عبد الله وامرأته حمالة للحطب ، وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وابن محتضر والأعرج وعاصم " * ( حمالة ) * ) بالنصب ولها وجهان : أحدهما الحال والقطع لأن أصله وامرأته الحمالة الحطب فلما ألقيت الألف واللام نصب الكلام ، والثاني على الذم والشتم كقوله سبحانه : " * ( ملعونين ) * ) . وروى ابن أبي الزياد عن أبيه قال : كان عامة العرب يقرؤون حمالة الحطب وقرأ أبو قلابة وامرأته حمالة الحطب على فاعله ، والحطب جمع واحدتها حطبة . وقال : بعض أهل اللغة : الحطب ها هنا جمع الحاطب وهو الجانب المذنب يعني أنَّها كانت تحملهم بالنميمة على معاداته ، ونظيره من الكلام راصد ورصد وحارس وحرس وطالب وطلب وغائب وغيب ، والعلة في تشبيههم النميمة بالحطب هي أن الحطب يوقد ويضرم كذلك النميمة ، قال : أكثم بن صيفي لبنيه : إياكم والنميمة فأنَّها نار محرقة وأن النمام ليعمل في ساعة مالا يعمل الساحر في شهر ، فاخذه الشاعر فقال : أن النميمة نار ويك محرقة فعد عنها وحارب من تعاطاها
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 327 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي