ولذلك قيل : نار الحقد لا تخبوا .
والعلة الثانية : أن الحطب يصير ناراً والنار سبب التفريق فكذلك النميمة ، وأنشدني وأبو القاسم ( الحبيبي ) قال : أنشدني أبو محمد الهاراني الجويني قال :
إنّ بني الأدرم حمالوا الحطب
هم الوشاة في الرضا وفي الغضب
عليهم اللعنة تترى والحَرَبَ .
" * ( في جيدها ) * ) عنقها ، قال ذو الرمة :
فعينك عينها ولونك لونها
وجيدك الا أنها غير عاطل
وجمعها أجياد ، قال : الأعمش :
وبيداء تحسب آرامها
رجال إياد بأجيادها
" * ( حبل من مسد ) * ) اختلفوا فيه فقال ابن عباس وعروة بن الزبير : سلسلة من حديد ذرعها سبعون ذراعاً يدخل من فيها فيخرج من دبرها ويلوى سائرها في عنقها ، وقال السدي : خلق الحديد وهي السلسلة تختلف في جهنم كما يختلف الحبل والدلو في البئر ، وروى الأعمش عن مجاهد : من حديد ، منصور عنه : المسد : الحديدة التي تكون في البكرة ، ويقال له المحور ، وإليه ذهب عطاء وعكرمة ، الشعبي ومقاتل : من ليف ، ضحاك وغيره : في الدنيا من ليف وهو الحبل الذي كانت تحطب به فخنقها الله تعالى به فأهلكها ، وفي الآخرة من نار ، قتادة : قلادة من ردع ، الحسن : إنما كانت خرزات في عنقها ، سعيد بن المسيب : كانت لها قلادة في عنقها فاخرة فقالت لأنفقها في عداوة محمد ، ابن زيد : حبال من شجر ينبت في اليمن يقال لها : المسد وكانت تفتل ، المروج من شهر الحرم والسلم والمسد في كلام العرب كل حبل غيروا أمر ليفاً كان أو غيره ، وأصله من المسد وهو الفتل ، ودابة ممسودة الخلق إذا كانت شديدة الأسر ، قال : الشاعر :
مسد أمر من أيانق
ليس بأنياب ولا حقائق
وجمعها أمساد قال : الأعشى :
تمسي فيصرف بابها من دوننا
غلقاً صريف محالة الأمساد
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 328
مساهمون: الثعلبي
ص٣٢٨