كالرأسِ مِنَ الجَسَدِ ، ولاخيرَ في جَسَدٍ لا رأسَ مَعَهُ ، ولا في إيمانٍ لا صَبرَ مَعَهُ . « 1 »
153 - - 26 . مَن حاسَبَ نفسَهُ رَبِحَ ، ومَن غَفَلَ عَنها خَسِرَ ، ومَن خافَ أمِنَ ، ومَن اعتبرَ أبصَرَ ، ومَن أبصَرَ فَهِمَ ، ومَن فَهِمَ عَلِمَ ، وصَديقُ الجاهِلِ في تَعَبٍ . « 2 » قال الرضيّ رضى الله عنه : لَو لَم يَكُن في هذه الفِقَرِ المذكورةِ إلّاالكَلِمةَ الأخيرةَ ، لَكَفى بِها لُمعةً ثاقِبةً وحِكمةً بالِغةً ، ولاعَجَبَ أن تفيض الحكمةُ مِن يَنبوعِها وتُزهِرَ البلاغةُ في رَبيعها .
154 - - 27 . جَمَعَ الحَجّاجُ بنُ يوسُفَ أهلَ العِلمِ وسَأَلَهُم عَنِ القَضاءِ والقَدَرِ ، فَقالَ أحَدُهم :
سمعتُ أميرَ المؤمنينَ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ عليه السلام يَقولُ :
يابنَ آدمَ ، مَن وسَّعَ لَكَ الطَّريقَ ، لَم يأخُذ عَلَيك المَضيقَ .
وقال آخر : سَمِعتُه عليه السلام يَقولُ : إذا كانَت الخَطيئةُ عَلَى الخاطئ حَتماً ، كانَ صلى الله عليه و آله القِصاصُ في القضيّة ظُلماً .
وقال آخر : سمعته عليه السلام يقول : ماكانَ مِن خَيرٍ فَبِأمرِ اللَّهِ وبِعِلمِهِ ، و ما كانَ مِن شرٍّ فَبِعلمِ اللَّهِ لا بِأمرِهِ .
فقالَ الحَجّاجُ : أكُلُّ هذا مِن قَولِ أبي تُرابٍ ؟ لَقَد اغتَرَفوها مِن عَينٍ صافِيَةٍ « 3 » !
155 - - 28 . يابنَ آدَمَ ، لا تحمِل هَمَّ يَومِكَ الذي لَم يأتِكَ عَلى يَومِكَ الذي أنتَ فيهِ ، فإن يَكُن بَقِيَ مِن أجلِكَ يأتِ اللَّهُ فيهِ بِرِزقِكَ . « 4 »
156 - - 29 . قالَ صلى الله عليه و آله لوُلدِه : إنّ اللَّهَ عزّوجلّ جَعَلَ مَحاسِنَ الأخلاقِ وُصلةً بَينَهُ وبَينَ عِبادِهِ ،
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الحكمة 82 ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص 94 ، تحف العقول : ص 218 ، نثر الدرّ : ج 1 ص 280 وفيهما صدره إلى « يتعلّمه » وكلاهما نحوه .
( 2 ) . خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص 118 ، نهج البلاغة : الحكمة 208 وليس فيه ذيله ، تحف العقول : ص 489 عن الإمام العسكري عليه السلام وفيه ذيله .
( 3 ) . كنزالفوائد : ج 1 ص 170 و راجع : التوحيد : ص 386 ؛ بحار الأنوار : ج 5 ، ص 108 .
( 4 ) . خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص 115 ، نهج البلاغة : الحكمة 267 نحوه ؛ مروج الذهب : ج 4 ص 264 نحوه و راجع الإرشاد : ج 1 ص 234 .