تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الناظر وتنبيه الخاطر ( چشم تماشا ) ( فارسى ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
التَّشاغُلَ بِالصَّغيرِ يُخِلُّ بِالمُهِمّ ، وإفرادُ المُهِمِّ بِالشُّغلِ يأتي عَلَى الصَّغيرِ ويُلحِقُهُ بِالكَبيرِ ، وإنّما يُمنى بِهاتَينِ الخَلَّتَينِ السُّلطانُ الذي تَحمِلُهُ قِلّةُ الثِّقةِ عَلى تَركِ الاستِكفاءِ ، فَيكونُ كَالنَّهرِ بَينَ الأنهارِ الصِّغارِ تَتَفَجَّرُ إليهِ عِظامُ الأوديةِ ، فَإن تَفَرَّدَ بِحَملِ ما تؤدّي إلَيهِ لَم يَلبَث أن يَغمُرَهُ فَيَعودَ نَفعُهُ ضَرَراً ، فَإن تَشَعَّبَتهُ مَجارٍ تَعلَقُ بِهِ حَمَلَ بَعضُهُ بَعضاً ، فَعادَ جَنابُهُ خَصيباً . فَابدأ بِالمُهِمّ ، ولا تَنسَ النَّظَرَ في الصَّغيرِ ، واجعَل للُامورِ الصِّغارِ مَن يَجمَعُها ويَعرِضُها عَلَيكَ دُفعَتَين أو أكثَرَ عَلى كَثرَتِها وقِلَّتِها ، وانصِب نَفسَك لِشُغلِ اليَومِ قَبلَ أن يَتَّصِلَ بِهِ شُغلُ غَدٍ ، فَيَمتَلئ النَّهرُ الذي قَدَّمتُ ذِكرَهُ ، وتَلَقَّ كُلَّ يَومٍ بِفَراغِكَ فيما قَد رَسَمتَهُ لَهُ مِنَ الشُّغلِ في أمسِ . ورَتِّب لِكُفاتِكَ في كُلِّ يَومٍ ما يَعمَلونَهُ في غَدٍ ، فإذا كانَ في غَدٍ فاستَعرِض مِنهُم ما رتَّبتَهُ لَهُم بالأمسِ ، وأخرِج إلى كُلِّ واحدٍ بِما يوجِبُهُ فِعلُهُ مِن كِفايةٍ أو عَجزٍ ، فأمحُ العاجِزَ وأثبِتِ الكافيَ . وشَيِّع جَميلَ الفِعلِ بِجَمِيلِ القَولِ ؛ فَإنَّكَ لَن تَستَميلَ العاقِلَ بِمِثلِ الإحسانِ . واجعَل إحسانَكَ إلَى المُحسِنِ ، تُعاقِبُ بِهِ المُسيءَ ؛ فَلا عُقوبةَ للمُسيء أبلَغُ مِن أن يراكَ قَد أحسَنتَ إلى غَيرِهِ ، ولَم تُحسِن إلَيهِ ، ولا سِيَّما إن كانَ ذلِكَ مِنكَ ، بِاستِحقاقٍ ؛ فَإنّ المُستَحِقَّ يَزيدُ فيما هُوَ عَلَيهِ ، والمُقَصِّر يَنتَقِلُ عَمّا هُوَ فيهِ . ومِلاكُ أمرِ السُّلطانِ مُشاوَرةُ النُّصَحاءِ ، وحِراسةُ شأنِهِم ، وتَركُ الاستِفزازِ « 1 » ، واستِثباتُ الامورِ . « 2 » 385 - - 61 . تَأخيرُ التَّوبةِ اغتِرارٌ ، وطولُ التَّسويفِ حَيرَةٌ ، والِاعتِلالُ عَلَى اللَّهِ هَلَكَةٌ ، والإصرارُ ( عَلَىالذَّنبِ ) « 3 » أمنٌ ، و
« فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ »
« 4 »
.
« 5 »
هامش
( 1 ) . و في « أ » : « الاستعزاد » و في « ب » : « الاستقراء » و الظاهر أنهما مصحفان . ( 2 ) . لم نجده في المصادر . ( 3 ) . أثبتناه من « ب » . ( 4 ) . الأعراف : 99 . ( 5 ) . الإرشاد : ج 2 ص 205 ، تحف العقول : ص 456 عن الإمام الجواد عليه السلام ، كنزالفوائد : ج 2 ص 33 .
نزهة الناظر وتنبيه الخاطر ( چشم تماشا ) ( فارسى ) — صفحة 182 | الحلواني / عبد الهادى مسعودى