أمّا الفَرضُ العامُّ فَهُوَ المَعرِفَةُ بِاللَّهِ تعالى لِعُمومِ اللُّطفِ بِها لِكافّةِ المُكَلَّفينَ والنَّظَرُ إنّما وَجَبَ وكانَ أوَّلَ الواجِباتِ لِأجلِ أنّه وُصلةٌ إليها ، وأنّه لا طَريقَ إلَيها سِواه ، وأمّا الواجِبُ الخاصُّ فَهُوَ الشُّكرُ للَّهِ تَعالى عَلى خَلقِهِ العَبدَ وإسداءِ النِّعَمِ إلَيهِ وحِباهُ ، واصولُ النِّعَمِ الَّتي هِيَ الحَياةُ والقُدرةُ والشَّهوَةُ التي لا تَتِمُّ نِعمةُ مُنعِمٍ إلّا بِتَقَدُّمِها ، والعِبادةُ تُستَحَقُّ بِها ؛ لأنّ العِبادةَ كَيفيّةٌ في الشُّكرِ ، وذلكَ يَخُصُّ المُنعِمَ عَلَيهِ وقَد تَلحَقُ بِذلكَ الواجِباتُ الشَّرعيّةُ التي يَتَعَيَّنُ فَرضُها عَلَى المُكَلَّفِ ولا يَقومُ فِعلُ الغَيرِ مَقامَ فِعلِهِ فيها كَالطَّهارةِ والصَّلاةِ .
وأمّا المُهمَلُ المُرسَلُ فَيُحتَمَلُ أن يَكوَن المُرادُ بِهِ النَّفَلَ ، ومَندوباتِ الشَّرعِ مِن حَيثُ كانَ لِلمُكَلَّفِ الاستِكثارُ مِنها واستحقاقُ الثَّوابِ بِذلِكَ ، ولاحَرَجَ عَلَيهِ في تَركِها ولا يُذَمُّ بِالعُدولِ عَنها ، فَشُبِّهَت بِالمُهمَلِ المُرسَلِ مِن حَيثُ لا تَضيِيقَ فِيها ، ولا عِقابَ يَلحَقُ بِالانصِرافِ عَنها .
والمَحدودُ المُستَقبَلُ ما ضُيِّقَ وَاوجِبَ ولَم يُجعَل للمُكَلَّفِ فُسحةٌ في تَركِهِ ، وتُوُعِّدَ عَلَى العُدولِ عَنهُ بِالعِقابِ .
ولَيسَ يَخرُجُ أمرُ الدِّينِ عَن هذا التَّقسيمِ عَلى طَريقِ الجُملةِ ، وإن كانَ تَفصيلُهُ يَطولُ بِهِ الشَّرحُ .
297 - - 12 . تَوَقّي الصَّرعةِ خَيرٌ مِن سؤالِ الرَّجعةِ . « 1 »
298 - - 13 . وقال عليه السلام لابنِهِ جَعفرٍ عليه السلام : يا بُنيّ ، إذا أنعَمَ اللَّهُ عَلَيكَ بِنِعمةٍ فَقُل : الحَمدُ للَّهِ وإذا حَزَبَكَ أمرٌ فَقُل : لاحَولَ ولاقُوّةَ إلّابِاللَّهِ ، وإذا أبطأ عَليكَ الرِّزقُ فَقُل : أستغفِرُ اللَّهَ . « 2 »
299 - - 14 . وقالَ لَهُ أيضاً : يا بُنَيَّ ، إنَّ اللَّهَ تعالى خَبَّأَ ثَلاثَةَ أشياءٍ في ثَلاثَةِ أشياءٍ : خَبَّأَ رِضاهُ
هامش
( 1 ) . كشف الغمّة : ج 2 ص 363 .
( 2 ) . نثر الدرّ : ج 1 ص 345 ، تحف العقول : ص 207 عن الإمام عليّ عليه السلام نحوه .