فالمعجبون بأعمالهم ، وأما الذين يمضغون ألسنتهم فالعلماء والقصاص الذين خالف
قولهم أعمالهم ، وأما الذين قطعت أيديهم وأرجلهم فهم الذين يؤذون الجيران ، وأما
المصلبون على جذوع من نار فالسعاة بالناس إلى السلطان ، وأما الذين هم أشد نتنا من
الجيف فالذين يتبعون الشهوات واللذات ومنعوا حق الله في أموالهم ، وأما الذين يلبسون
الجباب فأهل الكبر والفخر والخيلاء ' ، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .
تفسير سورة النبأ من [ آية 19 - 30 ]
* ( وفتحت ) * سماء الروح عند العود إلى البدن بأبواب الحواس الظاهرة والباطنة
* ( فكانت أبوابا ) * أي : ذات أبواب كثيرة هي طرق الشعور كأن كلها أبواب لكثرتها .
* ( وسيرت ) * جبال الحجب الساترة لهيئاتهم وصفاتهم عن الأعين الحاجزة عن
ظهورها من الأبدان والأعضاء العارضة دون تلك الهيئات التي ظهرت في المحشر
* ( فكانت سرابا ) * كقوله تعالى : * ( فكانت هباء منبثا ) * [ الواقعة ، الآية : 6 ] أي : صارت
شيئا كلا شيء في انبثاثها وتفرق أجزائها .
* ( أن جهنم ) * الطبيعة * ( كانت مرصادا ) * حدا يرصد في كل أحد ، يرصدهم عندها
الملائكة ، أما السعداء فلمجاوزتهم وممرهم عليها لقوله تعالى : * ( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ) * [ مريم ، الآيات : 71 - 72 ] . وعن الصادق
عليه السلام أنه سئل عن الآية فقيل له : أنتم أيضا واردوها ؟ فقال : ' جزناها وهي
خامدة ' . وأما الأشقياء فلكونها مآبهم كما قال : * ( للطاغين مآبا ) * وكقوله : * ( ونذر الظالمين فيها جثيا ) * [ مريم ، الآية : 72 ] .
* ( لابثين فيها أحقابا ) * أزمنة متطاولة متتابعة إما غير متناهية إن كانت الاعتقادات
باطلة فاسدة أو متناهية بحسب رسوخ الهيئات إن كانت الأعمال سيئة مع عدم الاعتقاد
أو مع الاعتقاد الصحيح . * ( لا يذوقون فيها بردا ) * روحا وراحة من أثر اليقين * ( ولا
شرابا من ذوق المحبة ولذتها * ( إلا حميما ) * من أثر الجهل المركب * ( وغساقا ) * من
ظلمة هيئات محبة الجواهر الفاسقة والميل إليها * ( جزاء ) * موافقا لما ارتكبوه من الأعمال
وقدموه من العقائد والأخلاق .
* ( إنهم كانوا لا يرجون حسابا ) * أي : ذلك العذاب لأنهم كانوا موصوفين بهذه
الرذائل من عدم توقع المكافآت والتكذيب بالآيات والصفات أي : لفساد العمل والعلم
تفسير ابن عربي — صفحة 378
مساهمون: ابن عربي
ص٣٧٨