* ( واذكر اسم ربك ) * الذي هو أنت ، أي : اعرف نفسك واذكرها ولا تنساها
فينساك الله ، واجتهد لتحصيل كمالها بعد معرفة حقيقتها * ( وتبتل ) * وانقطع إلى الله
بالإعراض عما سواه انقطاعا تاما معتدا به * ( رب المشرق والمغرب ) * أي : الذي ظهر
عليك نوره فطلع من أفق وجودك بإيجادك ، والمغرب الذي اختفى بوجودك وغرب نوره
فيك واحتجب بك * ( لا إله ) * في الوجود * ( إلا هو ) * أي : لا شيء في الوجود يعبد غيره ،
هو الأول والآخر ، والظاهر والباطن * ( فاتخذه وكيلا ) * أي : انسلخ عن فعلك وتدبيرك
برؤية جميع الأفعال منه فيكون أمرك موكولا إليه يدبر أمرك ويفعل بك ما يشاء فكنت
متوكلا .
* ( واصبر على ما يقولون ) * واحبس نفسك عن الطيش والاضطراب والحركة في
طلب الرزق والاهتمام به على ما توسوس إليك قوى نفسك وتلقي إليك من خواطر
الوهم ودواعي الشهوة ونوازغ الهوى فتبعثك وتتعبك في حوائجك * ( واهجرهم ) *
بالإعراض عنهم * ( هجرا ) * مبنيا على العلم الشرعي والعقلي لا على الهوى والرعونة
* ( وذرني ) * وإياهم فإنهم المكذبون بمقام التوكل وتكفلي بحوائجك لاحتجابهم بما
أنعمت عليهم من نعمة الإدراك والشعور والقدرة والإرادة عني فلا يشعرون إلا بقواهم
وقدرهم ولا يصدقون قولي * ( ومهلهم قليلا ) * ريثما اسلب عنهم القوى والقدرة بتجلي
الصفات فيظهر عجزهم .
تفسير سورة المزمل من [ آية 12 - 20 ]
* ( إن لدينا ) * قيودا شرعية وتكاليف مانعة لهم عن أفعالها * ( وجحيما ) * من حر نار
التعب في الطلب * ( وطعاما ذا غصة ) * من مخالفات طباعهم وحقوقهم بدل حظوظهم
* ( وعذابا أليما ) * من أنواع الرياضة والمجاهدة .
* ( يوم ترجف ) * أرض النفس باستيلاء إشراقات أنوار التجليات في القلب فتقشعر
تفسير ابن عربي — صفحة 360
مساهمون: ابن عربي
ص٣٦٠