* ( منا المسلمون ) * المذعنون لطاعة القلب وأمر الرب بالطبع كالعاقلة * ( ومنا القاسطون ) * الجائرون عن طريق الصواب كالوهم * ( فمن ) * انقاد وأذعن * ( فأولئك ) *
قصدوا الصواب والاستقامة * ( وأما ) * الجائرون * ( فكانوا ) * حطبا لجهنم الطبيعة الجسمانية
* ( وأن لو استقاموا ) * من جملة الموحى لا من كلام الجن ، أي : لو استقام الجن كلهم
على طريق التوجه إلى الحق والسلوك في متابعة السر السائر إلى التوحيد * ( لأسقيناهم ماء غدقا ) * أي : لرزقناهم علما جما كما ذكر في إنباء آدم للملائكة .
* ( لنفتنهم فيه ) * لنمتحنهم هل يشكرون بالعمل به وصرفه فيما ينبغي من مراضي الله
أم لا ؟ كما قال : * ( وبلوناهم بالحسنات ) * [ الأعراف ، الآية : 168 ] * ( ومن يعرض عن ذكر ربه ) * فيبخل بنعمته أو يصرفها فيما لا ينبغي من الأعمال وينسى حق نعمته * ( يسلكه عذابا صعدا ) * بالرياضة الصعبة والحرمان عن الحظ حتى يتوب ويستقيم أو بالهيئة
المنافية المؤلمة ليتعذب عذابا شديدا شاقا غالبا عليه .
* ( وأن المساجد ) * أي : مقام كمال كل قوة وهو هيئة إذعانها وانقيادها للقلب الذي
هو سجودها أو كمال كل شيء حتى القلب والروح * ( لله ) * أي : حق الله على ذلك
الشيء ، بل صفة الله الظاهرة على مظهر ذلك الشئ * ( فلا تدعو مع الله أحدا ) * بتحصيل
أغراض النفس وعبادة الهوى وطلب اللذات والشهوات بمقتضى طباعكم ، فتشركوا بالله
وعبادته .
* ( وأنه لما قام عبد الله ) * أي : القلب المتوجه إلى الحق الخاشع المطيع * ( يدعوه ) *
بالإقبال إليه وطلب النور من جنابه ويعظمه ويبجله * ( كادوا يكونون عليه لبدا ) * يزدحمون
عليه بالاستيلاء ويحجبونه بالظهور والغلبة . * ( قل إنما أدعو ربي ) * أوحده ولا ألتفت إلى
ما سواه فأكون مشركا .
* ( قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ) * أي : غيا وهدى ، إنما الغواية والهداية من
الله إن سلطني عليكم تهتدوا بنوري وإلا بقيتم في الضلال ليس في قوتي أن أقسركم
على الهداية .
تفسير سورة الجن من [ آية 22 - 28 ]
* ( قل إني لن يجيرني ) * اعتراض مؤكد لنفي الاستطاعة والقدرة عليهم ، أي : لن
تفسير ابن عربي — صفحة 357
مساهمون: ابن عربي
ص٣٥٧