سورة الطلاق
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة الطلاق من [ آية 1 - 4 ]
* ( ومن يتق الله ) * بحسب مقتضى مقامه واجتنب ذنب حاله * ( يجعل له مخرجا ) * من
ضيق المقام والمكاسب إلى سعة روح الحال والمواهب فمن يتقيه في معاصيه يجعل له
مخرجا من مضايق الهيئات المظلمة وعقوبات نيران الطبيعة * ( ويرزقه ) * ثواب جنة النفس
وأنوار الفضائل من عالم الغيب * ( من حيث لا يحتسب ) * لعدم وقوفه منها ومن يتقيه في
أفعال نفسه يجعل له مخرجا إلى مقام التوكل ويرزقه تجليات الأفعال من حيث لا
يحتسب ، ومن يتقيه في صفات نفسه يجعل له مخرجا إلى مقام الرضا ويرزقه روح
اليقين وثمرات تجليات الصفات الإلهية في جنة القلب من حيث لا يحتسب لعدم شعوره
بها ، ومن يتقيه في وجوده والتنزه عنه يجعل له مخرجا من ضيق أنائيته إلى فسحة
الوجود المطلق ويرزقه الوجود الموهوب من حيث لا يحتسب ولا يخطر بباله * ( ومن يتوكل على الله ) * بقطع النظر عن الوسائل والانقطاع إليه من الوسايط * ( فهو حسبه ) * كافية
يوصل إليه ما قدر له ويسوق إليه ما قسم لأجله من أنصبه الدنيا والآخرة * ( إن الله بالغ أمره ) * أي : يبلغ ما أراد من أمره لا مانع له ولا عائق ، فمن تيقن ذلك ما خاف أحدا ولا
رجا ، وفوض أمره إليه ونجا * ( قد جعل الله لكل شيء قدرا ) * أي : عين لكل أمر حداً
معيناً ووقتاً معيناً في الأزل لا يزيد بسعي ساع ولا ينقص بمنع مانع وتقصير مقصر ولا
يتأخر عن وقته ولا يتقدم عليه ، والمتيقن لهذا الشاهد له متوكل بالحقيقة .
* ( ومن يتق الله ) * في مراعاة وقته والاجتناب عن ذنب حاله * ( يجعل له ) * من أمر
تفسير ابن عربي — صفحة 329
مساهمون: ابن عربي
ص٣٢٩