سورة التغابن
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة التغابن من [ آية 1 - 8 ]
* ( فقالوا أبشر يهدوننا ) * لما حجبوا بصفات نفوسهم عن النور الذي هو به يفضل
عليهم بما يقاس ولم يجدوا منه إلا البشرية أنكروا هدايته ، فإن كان عارف لا يعرف
معروفه إلا بالمعنى الذي فيه فلا يوجد النور الكمالي إلا بالنور الفطري ولا يعرف
الكمال إلا الكامل ، ولهذا قيل : لا يعرف الله غير الله . وكل طالب وجد مطلوبه بوجه ما
دالا لما أمكن به التوجه نحوه ، وكذا كل مصدق بشيء فإنه واجد للمعنى المصدق به
بما في نفسه من ذلك المعنى ، فلما لم يكن فيهم شيء من النور الفطري أصلا لم يعرفوا
منه الكمال فأنكروه ولم يعرفوا من الحق شيئا فيحدث فيهم طلب فيحتاجوا إلى الهداية
فأنكروا الهداية * ( فكفروا ) * مطلقا أي : حجبوا عن الحق والدين والرسول وأعرضوا
بالتوجه إلى ما وجدوا من المحسوسات عن المعقول * ( و ) * قد * ( استغنى الله ) * بكماله
لأنه واجد كماله مشاهد لذاته عرفوا أو لم يعرفوا * ( والله غني ) * بذاته عن إيمانهم لا
يتوقف كمال من كمالاته عليهم ولا على معرفتهم له * ( حميد ) * كامل في نفسه بكمالاته
الظاهرة في مظاهر ذرات الوجود خصوصا على أوليائه وإن لم يظهر عليهم ، أي : إن لم
يبصروه وإن لم يحمدوه بتلك الكمالات لاحتجابهم عنها فهو حميد من كل موجود
بكماله المخصوص به .
تفسير سورة التغابن من [ آية 9
تفسير ابن عربي — صفحة 326
مساهمون: ابن عربي
ص٣٢٦