الجنة ) * [ التوبة ، الآية : 111 ] * ( تجري من تحتها ) * أنهار علوم التوكل وتوحيد الأفعال
وعلوم الشرائع والأخلاق * ( ومساكن طيبة ) * كمقام التوكل وسائر منازل النفوس ومقاماتها
* ( ذلك الفوز العظيم ) * بالنسبة إلى من ليس له هذه المقامات في تلك الجنات لا العظيم
المطلق .
* ( وأخرى تحبونها ) * وتجارة أخرى أربح منها وأجل محبوبة إليكم هي * ( نصر من
الله ) * بالتأييد الملكوتي والكشف النوري * ( وفتح قريب ) * بالوصول إلى مقام القلب
ومطالعة تجليات الصفات وحصول مقام الرضا ، وإنما قال * ( تحبونها ) * ، لأن المحبة
الحقيقية لا تكون إلا بعد الوصول إلى مقام القلب وإنما سماها تجارة لاستبدالهم صفات
الله تعالى مكان صفاتهم .
تفسير سورة الصف [ آية 14 ]
الحواريون هم الذين خلصوا عن ظلمة النفوس وسواد الهيئات الطبيعية بالوصول
إلى مقام القلب وتنوروا بنور الفطرة الأصلية ، فابيضت وجوههم الحقيقية بالتصفية * ( من
أنصاري إلى الله ) * أي : من معي متوجها إلى نصرة الله بالسلوك في صفاته * ( قال
الحواريون ) * ( الصافون ) * ( نحن أنصار الله ) * ننصره بإظهار كمالات صفاته في مظاهرنا
فسلكوا في صفاته وأظهروا أنوارها حتى بلغوا الكمال القلبي والتكميل بالتأثير * ( فآمنت
طائفة ) * بهم وبتأثير صحبتهم لقبول استعداداتهم * ( وكفرت طائفة ) * لاحتجابهم بصفاتهم
* ( فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم ) * بالتأييد النوري * ( فأصبحوا ظاهرين ) * غالبين عليهم
بالحجج النيرة والبراهين الواضحة ، والله تعالى أعلم .
تفسير ابن عربي — صفحة 319
مساهمون: ابن عربي
ص٣١٩