* ( هو الله الذي لا إله إلا هو ) * لما كان الإسلام مبنيا على الجمع والتفصيل كثر
تكرارهما في المثاني ، أي : لا إله في الوجود إلا هو ، فجمع ثم فصل بقوله : * ( عالم الغيب والشهادة ) * والعلم مبدأ التفصيل إذ عالميته هي تميز الحقائق وأعيان الماهيات في
عين الجمع أي : صور الماهيات في عالم الغيب عن عالميته ووجوداتها في عالم الشهادة
هي بعينها ظهرت في مظاهر محسوسة لا بمعنى الانتقال بل بمعنى الظهور والبطون
كظهور الصورة المعلومة على القرطاس بالكتابة ، فكل ما ظهر فعن علمه السابق ظهر .
* ( الرحمن ) * بإفاضة وجودات الماهيات وصورها النوعية على المظاهر باعتبار
البداية * ( الرحيم ) * بإفاضة كمالاتها في النهاية . ثم كرر التوحيد الذاتي باعتبار الجمع لينبه
على أن هذه الكثرة المعتبرة باعتبار تفاصيل الصفات لا تنافي وحدته الذاتية كالإضافيات
والسلبيات المعدودة بعده * ( الملك ) * أي : الغني المطلق الذي يحتاج إليه كل شيء
المدبر للكل في ترتيب النظام ، الحكمي الذي لا يمكن كون أتم وأكمل منه * ( القدوس ) *
المجرد عن المادة وشوائب الإمكان في جميع صفاته فلا يكون شيء من صفاته بالقوة
وفي وقت دون وقت * ( السلام ) * أي : المبرأ عن النقائص كالعجز * ( المؤمن ) * لأهل
اليقين بإنزال السكينة * ( المهيمن ) * الحافظ لمن أمنه على حالة الأمن من كل مخوف
* ( العزيز ) * القوي الذي يغلب ولا يغلب * ( الجبار ) * الذي يجبر كل أحد على ما أراد
* ( المتكبر ) * المتعالي عن أن يصل إليه غيره ويقارنه في الوجود * ( سبحان الله عما يشركون ) * بإثبات الغير * ( الخالق ) * المقدر للمظاهر على حسب ما أراد ظهوره من أسمائه
وصفاته * ( البارئ ) * المفصل المميز بعضها عن بعض بالهيئات المتميزة في عين ذاته
* ( المصور ) * لصورة تفاصيل مظاهر صفاته * ( له ) * هذه * ( الأسماء الحسنى ) * الظاهرة في
صور المخلوقات المصورة الباطنة في صور المبدعات المغيبة ليسبح ذاته على لسان
أسمائه وصفاته والله أعلم .
تفسير ابن عربي — صفحة 313
مساهمون: ابن عربي
ص٣١٣