بإدراك آثار العظمة والقدرة وأنوار الربوبية * ( فكان عاقبتهما أنهما في النار ) * لكونهما
جسمانيين ملازمين للطبيعة ونيرانها المتفننة وآلامها المتنوعة * ( وذلك جزاء الظالمين ) * الذين
وضعوا العبادة غير موضعها فعبدوا صنم الهوى وطاغوت البدن ، واتخذوا آلهتهم أهواءهم .
* ( يا أيها الذين آمنوا ) * الإيمان الغيبي التقليدي * ( اتقوا الله ) * في اجتناب المعاصي
والسيئات والرذائل واكتساب الحسنات والطاعات والفضائل * ( ولتنظر نفس ما قدمت لغد ) * لما بعد الموت من الصالحات * ( واتقوا الله ) * في الاحتجاب بالأعراض والأغراض
وتوسيط الحق للمشتهيات * ( إن الله خبير ) * بأعمالكم ونياتكم فيجازيكم بحسبها ، كما قال
عليه السلام : ' لكل امرئ ما نوى ' . أو آمنوا الإيمان التحقيقي واتقوا الله في الاحتجاب
عنه بأفعالكم وصفاتكم * ( ولتنظر نفس ما قدمت لغد ) * من محقرات الأعمال والصفات ،
فإنها حجب حاجزة ووسائل مردودة مذمومة ، واتقوا الله في البقيات والتلوينات فإن الله
خبير بما تعملون بنفوسكم وما تعملون به لا بنفوسكم .
تفسير سورة الحشر من [ آية 19 - 21 ]
* ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله ) * بالاحتجاب بالشهوات الجسمانية والاشتغال
باللذات النفسانية * ( فأنساهم أنفسهم ) * حتى حسبوها البدن وتركيبه ومزاجه فذهلوا عن
الجوهرة القدسية والفطرية النورية * ( أولئك هم الفاسقون ) * الذين خرجوا عن الدين القيم
الذي هو فطرة الله التي فطر الناس عليها وخانوا وغدروا وجاسوا ونبذوا عهد الله وراء
ظهورهم فخسروا .
* ( لا يستوي ) * الناسون الغادرون الذين هم * ( أصحاب النار و ) * المؤمنون
المتحققون المتقون الموفون بعهدهم الذين هم * ( أصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون ) * والخاسرون لفرط غفلتهم وذهاب تمييزهم كأنهم لا يفرقون بين الجنة والنار
وإلا لعلموا بمقتضى تمييزهم * ( على جبل ) * أي : قلوبهم أقسى من الحجر في عدم التأثر
والقبول إذ الكلام الإلهي بلغ من التأثير ما لا إمكان للزيادة وراءه حتى لو فرض إنزاله
على جبل لتأثر منه بالخشوع والانصداع .
تفسير سورة الحشر من [ آية 22 - 24 ]
تفسير ابن عربي — صفحة 312
مساهمون: ابن عربي
ص٣١٢