إلى الآية 32 ]
* ( إذا يغشى السدرة ) * من جلال الله وعظمته * ( ما يغشى ) * لأنه صلى الله عليه وسلم كان يراها عند
تحققه بالوجود الحقاني بعين الله فرأى الحق متجليا في صورتها ، فقد غشي السدرة من
التجلي الإلهي ما سترها وأفناها فرآها بعين الفناء لم يحتجب بها وبصورتها ولا بجبريل
وحقيقته عن الحق ، ولهذا قال : * ( ما زاغ البصر ) * بالالتفات إلى الغير ورؤيته * ( وما طغى ) * بالنظر إلى نفسه واحتجابه بالأنائية . * ( لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) * أي : الصفة
الرحمانية الذي يندرج فيها جميع الصفات بتجليه تعالى فيها بل حضرة الاسم الأعظم
الذي هو الذات مع جميع الصفات المعبر عنه بلفظة الله في عين جمع الوجود ، بحيث
لم يحتجب عن الذات بالصفات ولا بالصفات عن الذات .
* ( وكم من ملك في السماوات ) * إلى آخر الآية ، الشفاعة من الملائكة : هي إفاضة
الأنوار والإمداد على المستشفع عند استفاضته بالتوسل بالشفيع الذي هو الوسيلة
والواسطة المناسبة بينهما واتصال فعلي ، هذا شفاعتهم في حق النفوس البشرية لا تكون
إلا إذا كانت مستعدة في الأصل ، قابلة لفيض الملكوت . ثم تزكوا عن الهيئات البشرية
والغواشي الطبيعية بالتوجه إلى جناب القدس والتجرد عن ملابس الحس ومواد الرجس
فتستفيض من نورها وتستمد من فيضها وتتصل بها وتنخرط في سلكها ، فتتقرب إلى الله
بواسطتها . فالاستعداد القابل الأصلي هو الإذن في الشفاعة والرضا بها هو الزكاء
والصفاء الحاصل بالسعي والاجتهاد ، فإذا اجتمعا حصلت الشفاعة وإن لم يكن
الاستعداد في الأصل أو كان وقد تغير بالعلائق والغواشي ولم تبق على صفائها فلم يكن
اذن ولا رضا من الله فلا شفاعة ، فقوله : * ( لا تغني شفاعتهم شيئا ) * معناه : عدم الشفاعة
لا وجودها ، وعدم إغنائها لاستحالة ذلك في عالم الملكوت فهو كقوله :
* ولا ترى الضب بها ينحجر
*
تفسير سورة النجم من [ آية 33
تفسير ابن عربي — صفحة 278
مساهمون: ابن عربي
ص٢٧٨