* ( قال ألقها يا موسى ) * أي : خلها عن ضبط العقل * ( فألقاها ) * أي : خلالها وشأنها
مرسلة بعد احتظائها من أنوار تجليات صفات القهر الإلهي * ( فإذا هي حية تسعى ) * أي :
ثعبان يتحرك من شدة الغضب ، وكانت نفسه عليه السلام قوية الغضب ، شديدة الحدة ،
فلما بلغ مقام تجليات الصفات كان من ضرورة الاستعداد حظه من التجلي القهري أوفر
كما ذكر في ( الكهف ) ، فبدل غضبه عند فنائه في الصفات بالغضب الإلهي والقهر الرباني
فصور ثعبانا يتلقف ما يجد .
* ( قال خذها ) * أي : اضبطها بعقلك كما كانت * ( ولا تخف ) * من استيلائها عليك
وظهورها فيكون ذنب حالك بالتلوين ، فإن غضبك قد فنى ، فيكون متحركا بأمري وليس
هو مستورا بنور القلب في مقام النفس حتى يظهر بعد خفائه * ( سنعيدها سيرتها الأولى ) *
أي : ميتة ، فانية ، صائرة إلى رتبة القوة النباتية التي لا شعور لها ولا داعية ، ولإماتته عليه
السلام إياها في تربية شعيب صلوات الله عليه وجعله إياها كالقوى النباتية سميت عصا ،
ولهذا قيل : وهبها له شعيب عليه السلام .
تفسير سورة طه من [ آية 22 - 24 ]
* ( واضمم يدك إلى جناحك ) * أي : اضمم عقلك إلى جانب روحك الذي هو
جناحك الأيمن لتتنور بنور الهداية الحقانية ، فإن العقل بموافقة النفس وانضمامه إليها
وإلى جانبها الذي هو الجناح الأيسر لتدبير المعاش يتكدر ويختلط بالوهم فيصير كدرا
جاسيا لا يتنور ولا يقبل المواهب الربانية والحقائق الإلهية ، فأمر بضمه إلى جانب الروح
ليتصفى ويقبل نور القدس * ( تخرج بيضاء ) * منورة بنور الهداية الحقانية وشعاع النور
القدسي * ( من غير سوء ) * أي : آفة ونقص ومرض من شوب الوهم والخيال * ( آية أخرى ) * صفة منضمة إلى الصفة الأولى * ( لنريك ) * من آيات تجليات صفاتنا الآية
* ( الكبري ) * التي هي الفناء في الوحدة ، أي : لتكون ببصرك في مقام تجليات الصفات ،
فنريك من طريقها وجهتها ذاتنا عند التجلي الذاتي ، فتبصرنا بنا في القيامة الكبرى .
* ( اذهب إلى فرعون إنه طغى ) * بظهور الأنائية ، فاحتجت بها فتعدى عن حد
العبودية . وذلك يدل على أن النبوة والرسالة غير موقوفة على الفناء الذاتي لأن الدخول
في الأربعينية التي تجلى فيها له بالذات كان بعد هلاك فرعون ، وهذه الرسالة والدعوة
إنما كانت في مقام تجلي الصفات . ويقوي هذا ما قلنا مرارا . إن أكثر سير النبي صلى الله عليه وسلم
كان بعد النبوة والوحي والاهتداء بالتنزيل .
تفسير سورة طه من [ آية 25
تفسير ابن عربي — صفحة 19
مساهمون: ابن عربي
ص١٩