كالحجر للثقل ، وتختمه به : لبسه به بانضمامه إلى نفسه ، وجلوسه على كرسي سليمان :
هو إلقاء الله تعالى بدنه ميتا على موضعه وسرير سلطنته كما قال تعالى : * ( وألقينا على كرسيه جسدا ) * وتغير سليمان عن هيئته بقاء الهيئات الجسمانية والآثار الهيولانية من بقايا
الصفات النفسانية عليه بعد المفارقة البدنية وتغيره عن النورانية الفطرية والهيئة الأصلية ،
وإتيانه أمينة لطلب الخاتم : ميله إلى البدن ومحبته له وشوقه إليه ، وإنكارها إياه وطردها
له : عبارة عن عدم قبول الطبيعة البدنية الحياة لبطلان المزاج ، ودوره على البيوت
متكففا : ميله إلى الحظوظ واللذات الجسمانية وانجذابه إليها بالشوق للهيئات النفسانية ،
وحثيهم التراب على وجهه وسبهم إياه عبارة عن : حرمانه من تلك الحظوظ واللذات
وفقدان أسباب تلك الشهوات ، وقصده إلى السماكين وخدمته لهم : إشارة إلى الميل إلى
قرارة الأرحام المتعلق بالنطفة ، ومكثه أربعين يوما في خدمة السماكين : إشارة إلى قوله
عليه الصلاة والسلام في الحديث الرباني : ' خمرت طينة آدم بيدي أربعين صباحا ' ،
وطيران الشيطان : سريان الطبيعة العنصرية في التركيب ، وإلقاؤه الخاتم في البحر :
تلاشي التركيب البدني في البحر الهيولاني ، وابتلاع السمكة إياه : جذب الرحم للمادة
البدنية التي هي النطفة ، ووقوع السمكة في يد سليمان : تعلقه في الرحم بها واستيلاؤه
على الرحم بالاغتذاء منه والتصرف فيه ، وبقر بطنها وأخذ الخاتم منه وتختمه به : فتح
الرحم وإخراج البدن منه وتلبسه به وخروره ساجدا ورجوع ملكه : حصول كماله به
بالانقياد لأمر الله والفناء فيه ، وجعله لصخر في صخرة وإلقاؤه إياه في البحر : إبقاء
الطبيعة الأرضية على حالها منطبعة محبوسة في باطن الجرم ملازمة للثقل ، والميل إلى
السفل في بحر الهيولى عند وجود الطبيعة البدنية وتركه إياه فيه غير قادر على استيلاء أمينة
وأخذ الخاتم منها إلى حين . * ( ثم أناب ) * بعد اللتيا والتي إلى الله بالتجريد والتزكية .
* ( قال رب اغفر لي ) * ذنوب تعلقاتي وهيئاتي الساترة لنوري المظلمة المكدرة
لصفائي بنورك * ( وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ) * أي : كمالا خالصا باستعدادي
يقتضيه هويتي لا ينبغي لغيري لاختصاصه بي وهو الغاية التي يمكنه بلوغها * ( إنك أنت الوهاب ) * لجميع الاستعدادات وكل ما سئلت من الكمالات كما قال تعالى : * ( وءاتاكم
من كل ما سألتموه ) * [ إبراهيم ، الآية : 34 ]
تفسير سورة ص من [ آية 36 - 40 ]
* ( فسخرنا له ) * ريح الهوى * ( تجري بأمره رخاء ) * لينة طيعة منقادة لا تتزعزع
بالاستيلاء والاستعصاء * ( حيث ) * قصد وارد * ( والشياطين ) * الجنية الباطنة من القوى
النفسانية * ( كل بناء ) * مقدر بالهندسة عامل لأبنية الحكم العملية وقواعد القوانين العدلية
تفسير ابن عربي — صفحة 180
مساهمون: ابن عربي
ص١٨٠