إلى الآية 182 ]
* ( فلما بلغ معه السعي ) * بالسلوك في طريق الكمالات الخلقية والفضائل النفسانية ،
أوحى إليه أن يذبحه بالفناء في التوحيد والتسليم لربه الحق بالتجريد من الصفات
الكمالية . فأخبره بذلك ، فانقاد وأسلم وجهه بالفناء في ذاته عن صفاته ، ففدى على يد
جبريل العقل الفعال بذبح النفس الشريفة ، السمينة العلوم ، العظيمة الأخلاق وكمالات
الفضائل ، فذبحت بالفناء فيه ، وأنجى إسماعيل القلب بالفناء الحقاني الموهوب المفدى
من جهة الله ، وترك الله عليه السلام في العالمين المتخلفين عن مقامه لاهتدائهم بنوره
واقتدائهم بإيمانه وهديه .
* ( وإن يونس ) * القلب * ( لمن المرسلين ) * إلى أهل النقصان ، المحتجبين بالأبدان ،
المتبعين للشيطان ، المتظاهرين بالطغيان * ( إذ أبق ) * إلى فلك البدن * ( المشحون ) * بالقوى
البدنية وكمالاتها الحسية الجاري في بحر الهيولى * ( فساهم ) * أي : فاقترع معهم في
الحظوظ البدنية واختيارها بالأفكار العقلية * ( فكان من المدحضين ) * المحجوبين ،
المزلقين بالحجة البرهانية اليقينية لأنهم بدنيون أهل البحر والسفينة ، وهو القدسي
المجرد من سكان الحضرة الإلهية ، الآبق من سيده إلى السفينة ، الملقي بيده إلى
التهلكة ، فألقي في البحر ، فالتقمه حوت الرحم كلقطة النطفة * ( وهو مليم ) * مستحق
للملامة للتعلق بالملابس البدنية الموجبة لوقوعه في تلك البلية .
* ( فلولا أنه كان من المسبحين ) * المنزهين لربه بالتقديس حالة التجريد والتوحيد
* ( للبث في بطنه ) * كسائر القوى الطبيعية والنفسانية المنغمسة في بطون حيتان الصور
النوعية الجسمانية من الطبائع الهيولانية * ( إلى يوم يبعثون ) * أي : يوم يبعث المجردون
عن مراقد أبدانهم مع بقائه في مرقده كسائر الغافلين ، أو يوم يبعث رفقاؤه البدنيون في
القيامة الصغرى * ( فنبذناه بالعراء ) * أي : بالفضاء من عرصة الدنيا بالولادة * ( وهو سقيم ) *
ضعيف ممنو بالأعراض المادية واللواحق الطبيعية * ( وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ) * لا
تقوم على ساق وتنسرح على وجه الأرض تظلل عليه بأوراقها من الغواشي البدنية . وقد
قيل في التفاسير الظاهرة : إنه قد ضعف بدنه في بطن الحوت وصار كطفل ساعة يولد
* ( وأرسلناه ) * عند الكمال * ( إلى مائة ألف أو يزيدون ) * والله أعلم .
تفسير ابن عربي — صفحة 174
مساهمون: ابن عربي
ص١٧٤