وكرر * ( إنني أنا الله ) * بالتأكيد ، وتبديل الرب بالله لئلا يقف مع الصفات في
الحضرة الأسمائية فيحتجب عن الذات إذ الرب هو الاسم الذي تجلى به له ، إذ لا يربه
عند طلب الهداية والقبس إلا بذلك الاسم العليم الهادي الذي هو جبريل ، أي : إنني
الواحد الموصوف بجميع الصفات * ( لا إله إلا أنا ) * لم أتكثر ولم يتعدد أنائيتي وأحديتي
بكثرة المظاهر وتعدد الصفات * ( فاعبدني ) * خصص عبادتك بذاتي دون أسمائي وصفاتي
بالعبادة الذاتية وتهيئة استعداد فناء الأنية في حقيقتي والتسبيح المطلق الذاتي * ( وأقم
الصلاة ) * أي : صلاة الشهود الروحي لذكر ذاتي فوق صلاة الحضور القلبي لذكر
صفاتي .
* ( إن الساعة ) * القيامة الكبرى بالفناء المحض في عين الأحدية * ( آتية أكاد أخفيتها ) *
باحتجابي بالصفات لتنفصل المراتب وتظهر النفوس والأعمال * ( لتجزى كل نفس ) *
بحسب سعيها من الخير والشر ، ويتميز الكمال والنقصان والسعادة والشقاوة فلا أظهرها
إلا لأفراد خواصي واحدا بعد واحد لأني إن أظهرتها ظهر فناء الكل فلا نفس ولا عمل
ولا جزاء ولا غير ذلك .
* ( فلا يصدنك عنها ) * فتبقى في حجاب الصفات
( من لا يؤمن بها ) لقصور
استعداده فيقف في بعض المراتب محجوبا إما بالصفات أو الأفعال أو الآثار أو الأنداد ،
أي : الشرك الخفي والجلي * ( واتبع هواه ) * في مقام النفس أو القلب ، فإن الهوى باق
ببقاء الأنائية فتهلك أنت كما هلك من صدك .
تفسير سورة طه من [ آية 17 - 21 ]
* ( وما تلك بيمينك يا موسى ) * إشارة إلى نفسه ، أي : التي هي في يد عقله إذ
العقل يمين يأخذ به الإنسان العطاء من الله ويضبط به نفسه .
* ( قال هي عصاي أتوكأ عليها ) * أي : أعتمد في عالم الشهادة وكسب الكمال
والسير إلى الله والتخلق بأخلاقه عليها ، أي : لا يمكن هذه الأمور إلا بها * ( وأهش بها على غنمي ) * أي : أخبط أوراق العلوم النافعة والحكم العملية من شجرة الروح بحركة
الفكر بها على غنم القوى الحيوانية * ( ولي فيها مآرب أخرى ) * من كسب المقامات
وطلب الأحوال والمواهب والتجليات . وإنما سأله تعالى لإزالة الهيبة الحاصلة له بتجلي
العظمة عنه وتبديلها بالأمن ، وإنما زاد الجواب على السؤال لشدة شغفه بالمكالمة
واستدامة ذوق الاستئناس .
تفسير ابن عربي — صفحة 18
مساهمون: ابن عربي
ص١٨