وتشاؤمهم بهم : تنفرهم عنهم لحملهم إياهم على الرياضة والمجاهدة ومنعهم عن
اللذات والحظوظ . ورجمهم إياهم : رميهم بالدواعي الطبيعية والمطالب البدنية .
وتعذيبهم إياهم : استيلاؤهم عليهم واستعمالهم في تحصيل الشهوات البهيمية والسبعية .
تفسير سورة يس من [ آية 20 - 36 ]
والرجل الذي جاء من أقصى المدينة ، أي : من أبعد مكان منها ، هو العشق
المنبعث من أعلى وأرفع موضع منها بدلالة شمعون العقل ونظره لإظهار دين التوحيد
والدعوة إلى الحبيب الأول وتصديق الرسل * ( يسعى ) * لسرعة حركته ويدعو الكل بالقهر
والإجبار إلى متابعة الرسل في التوحيد ، ويقول : * ( وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون ) * وكان اسمه حبيبا وكان نجارا ينحت في بدايته أصنام مظاهر الصفات من
الصور لاحتجابه بحسنها عن جمال الذات وهو المأمور بدخول جنة الذات ، قائلا : * ( يا ليت قومي ) * المحجوبين عن مقامي وحالي * ( يعلمون بما غفر لي ربي ) * ذنب عبادة
أصنام مظاهر الصفات ونحتها * ( وجعلني من المكرمين ) * لغاية قربي في الحضرة
الأحدية . وفي الحديث : ' إن لكل شيء قلبا ، وقلب القرآن يس ' ، فلعل ذلك لأن حبيبا
المشهور بصاحب يس آمن به قبل بعثته بستمائة سنة وفهم سر نبوته ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم :
' سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين ، علي بن أبي طالب عليه السلام وصاحب
يس ومؤمن آل فرعون ' .
تفسير سورة يس من [ آية 37
تفسير ابن عربي — صفحة 165
مساهمون: ابن عربي
ص١٦٥