يكون بالرذيلة التي يقابلها من جانب التفريط كعلاج الشره بالخمود وعلاج البخل بالتبذير
والإسراف بالتقتير وكلاهما من الشيطان * ( إني ظلمت نفسي ) * بالإفراط والتفريط * ( فاغفر لي ) * استر لي رذيلة ظلمي بنور عدلك * ( فغفر له ) * صفات نفسه المائلة إلى الإفراط
والتفريط بنوره ، فحصلت له العدالة * ( إنه هو الغفور ) * الساتر هيئات النفس بنوره
* ( الرحيم ) * بإفاضة الكمال عند زكاء النفس عن الرذائل .
* ( قال رب بما أنعمت علي ) * أي : اعصمني بما أنعمت علي من العلم والعمل
* ( فلن أكون ظهيرا ) * معاونا * ( للمجرمين ) * المرتكبين الرذائل من القوى النفسانية
* ( فأصبح ) * في مدينة البدن * ( خائفا ) * من استيلاء القوى النفسانية بإشارة الدواعي
والهواجس وإلقاء أحاديث النفس والوساوس في مقام المراقبة * ( يستصرخه ) * أي :
يستنصره العقل على أخرى من قوى النفس وهي الوهم والتخيل لأنهما يفسدان في مقام
الترقب ، ويثيران الوساوس والهواجس ويبعثان النوازع والدواعي ولا ينكسران ولا يفتران
في حال ما من أحوال وجود القلب إلا عند الفناء في الله ، ألا ترى إلى معارضته
ومماراته له في قوله : * ( إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين ) * وإنما نسب صاحبه الذي هو العقل بقوله : إنك لغوي ، لافتتانه بالوهم
وعجزه عن دفعه واحتياجه في معارضته إلى القلب ، وإنما أراد أن يبطش ولما تيسر له
البطش ، ومانعه وأنكر فعله ، بقوله أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ؟ ، لأن
القلب ما لم يصل إلى مقام الروح ولم يفن في مقام الولاية ، ولم يتصف بالصفات
الإلهية لم يذعن له شيطان الوهم لأنه من المنظرين إلى يوم القيامة الكبرى ، فما دام
القلب في مقام الفتوة متصفا بكمالاته في القيامة الوسطى يطمع هو في إغوائه ولا ينقهر
ولا يمتنع بمجرد الكمال العلمي والعملي عن استعلائه .
تفسير سورة القصص من [ آية 20 - 25 ]
* ( وجاء رجل من أقصى المدينة ) * هو الحب الباعث على السلوك في الله الذي
يسمونه الإرادة ، وإتيانه من أقصى المدينة : انبعاثه من مكمن الاستعداد عند قتل هوى
تفسير ابن عربي — صفحة 112
مساهمون: ابن عربي
ص١١٢