قالوا : * ( ربكم أعلم بما لبثتم ) * [ الكهف ، الآية : 19 ] ولهذا لم يعين رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقت ظهور المهدي عليه السلام ، وقال : ' كذب الوقاتون ' .
[ تفسير سورة الكهف من آية 13 إلى آية 15 ]
* ( إنهم فتية آمنوا بربهم ) * إيماناً يقيناً علمياً على طريق الاستدلال أو المكاشفة
* ( وزدناهم هدى ) * أي : هداية موصلة إلى عين اليقين ومقام المشاهدة بالتوفيق .
* ( وربطنا على قلوبهم ) * قويناها بالصبر على المجاهدة ، وشجعناهم على محاربة
الشيطان ومخالفة النفس ، وهجر المألوفات الجسمانية ، واللذات الحسية ، والقيام
بكلمة التوحيد ، ونفي إلهية الهوى ، وترك عبادة صنم الجسم بين يدي جبار النفس
الأمارة من غير مبالاة بها حين عاتبتهم على ترك عبادة إله الهوى وصنم البدن ،
وأوعدتهم بالفقر والهلاك ، إذ النفس داعية إلى عبادته وموافقته ، وتهيئة أسباب حظوظه
مخيفة للقلب من الخوف والموت ، أو جسرناهم على القيام بكلمة التوحيد ، وإظهار
الدين القويم والدعوة إلى الحق عند كل جبار هو دقيانوس وقته كنمروذ وفرعون وأبي
جهل وأضرابهم ممن دان بدينهم واستولى عليه النفس الأمارة فعبد الهوى ، أو ادعى
الطغيان ، وتمرد أنائيته وعدوانه الربوبية من غير مبالاة عند معاتبته إياهم على ترك
عبادة الصنم المجعول كما هو عادة بعضهم أو صنم نفسه ، كما قال فرعون اللعين :
* ( ما علمت لكم من إله غيري ) * [ القصص ، الآية : 38 ] و * ( أنا ربكم الأعلى ) *
[ النازعات ، الآية : 24 ] . * ( هؤلاء قومنا ) * إشارة إلى النفس الأمارة وقواها ، لأن لكل قوم
إلهاً تعبده وهو مطلوبها ومرادها ، والنفس تعبد الهوى كقوله : * ( أفرءيت من اتخذ إلهه
هواه ) * [ الجاثية ، الآية : 23 ] ، أو إلى أهل زمان كل من خرج منهم داعياً إلى الله ، إذ كل
من عكف على شيء يهواه فقد عبده . * ( لولا يأتون عليهم ) * أي : على عبادتهم
وإلهيتهم وتأثيرهم ووجودهم * ( بسلطان بين ) * أي : حجة بينة دليل على فساد التقليد
وتبكيت بأن إقامة الحجة على إلهية غير الله وتأثيره ووجوده محال ، كما قال : * ( إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ) * [ النجم ، الآية : 23 ] أي : أسماء
بلا مسميات لكونها ليست بشيء .
[ تفسير سورة الكهف آية 16 ]
* ( وإذ اعتزلتموهم ) * أي : فارقتم نفوسكم وقواها بالتجرد * ( وما يعبدون إلا الله ) *
تفسير ابن عربي — صفحة 419
مساهمون: ابن عربي
ص٤١٩