* ( ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ) * أي : ليس من عالم الخلق حتى
يمكن تعريفه للظاهرين البدنيين الذين لا يتجاوز إدراكهم عن الحس والمحسوس
بالتشبيه ببعض ما شعروا به من التوصيف بل من عالم الأمر ، أي : الإبداع الذي هو
عالم الذوات المجردة عن الهيولى والجواهر المقدسة عن الشكل واللون والجهة
والأين ، فلا يمكنكم إدراكه أيها المحجوبون بالكون لقصور إدراككم وعلمكم عنه
* ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) * هو علم المحسوسات وذلك شيء نزر حقير بالنسبة
إلى علم الله تعالى والراسخين في العلم .
* ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) * بالطمس في محل الفناء أو الحجب
بعد الكشف بالتلوين * ( ثم لا تجد لك به علينا وكيلا ) * يتوكل علينا برده * ( الآ ) * مجرد
رحمة عظيمة خاصة بك من فرط عنايتنا وهي أعلى مراتب الرحمة الرحيمية المتكفلة
من عند الله تعالى بإفاضة الكمال التام عليه ، أي : لو تجلينا بذاتنا لما وجدت الوحي
ولا ذاتك إلا إذا تجلينا بصفة الرحمة واسمنا الرحيم فتوجد وتجد الوحي ، وكذا لو
تجلينا بصفة الجلال لاحتجبت عن الوحي والمعرفة * ( إن فضله ) * بالإيحاء والتعليم
الرباني بعد موهبة الوجود الحقاني * ( كان عليك كبيرا ) * في الأزل .
[ تفسير سورة الإسراء من آية 88 إلى آية 99 ]
تفسير ابن عربي — صفحة 410
مساهمون: ابن عربي
ص٤١٠