الفجر ، فإنها في وقت تجليات أنوار الصفات ونزول المكاشفات ولهذا استحب التكثر
في جماعة صلاة الصبح وأكد استحباب الجماعة فيها خاصة ، وتطويل القراءة ، وقال
تعالى : * ( إن قرآن الفجر كان مشهودا ) * أي : محضوراً بحضور ملائكة الليل والنهار
إشارة إلى نزول صفات القلب وأنوارها وذهاب صفات النفس وزوالها ، وأشدها تثبيتاً
للنفس وتطويعاً لها صلاة النفس للطمأنينة والثبات ، ولهذا سن فيما جعل آية لها من
صلاة العشاء السكوت بعدها حتى النوم إلا بذكر الله ، وحيث أمكن للشيطان سبيل إلى
الوسوسة استحب ، فيما جعل علامة لها الجهر كصلاة النفس والقلب والسر للزجر ولا
مدخل له في مقام الروح والخفاء فأمر بالإخفات .
[ تفسير سورة الإسراء من آية 79 إلى آية 81 ]
* ( ومن الليل فتهجد به ) * أي : خصص بعض الليل بالتهجد * ( نافلة لك ) * زيادة
على ما فرض خاصة بك ، لكونه علامة مقام النفس ، فيجب تخصيصه بزيادة الطاعة
لزيادة احتياج هذا المقام إلى الصلاة بالنسبة إلى سائر المقامات فيقتدي بك السالكون
من أمتك في تطويع نفوسهم ويقوى تمكنك في مقام الاستقامة ، كما قال : ' أفلا أكون
عبداً شكوراً ' . * ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) * أي : في مقام يجب على الكل
حمده وهو مقام ختم الولاية بظهور المهدي ، فإن خاتم النبوة في مقام محمود من
وجه هو جهة كونه خاتم النبوة غير محمود من وجه هو جهة ختم الولاية ، فهو من
هذا الوجه في مقام الحامدية فإذا تم ختم الولاية يكون في مقام محمود من كل وجه .
* ( وقل رب أدخلني ) * حضرة الوحدة في عين الجمع * ( مدخل صدق ) * مدخلاً
حسناً مرضياً به بلا آفة زيغ البصر بالالتفات إلى الغير ولا الطغيان بظهور الأنائية ولا
شوب الإثنينية * ( وأخرجني ) * إلى الكثرة عند الرجوع إلى التفصيل بالوجود الموهوب
الحقاني * ( مخرج صدق ) * مخرجاً حسناً مرضياً به من غير آفة التلوين بالميل إلى النفس
وصفاته ولا الضلال بعد الهدى بالانحراف عن جادة الاستقامة والزيغ عن سنن العدالة
إلى الجوز كالفتنة الداودية * ( واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ) * حجة ناصرة بالتثبيت
والتمكين بأن أكون بك في الأشياء في حال البقاء بعد الفناء لا بنفسي كما قال عليه
صلى الله عليه وسلم : ' لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ' ، أو عزاً وقوة قهرية بك ، أقوي بها
دينك وأظهره على الأديان كلها .
* ( وقل جاء الحق ) * أي : الوجود الثابت الواجب الحقاني الذي لا يتغير ولا
يتبدل * ( وزهق الباطل ) * أي : الوجود البشري الإمكاني القابل للفناء والتغير والزوال
تفسير ابن عربي — صفحة 408
مساهمون: ابن عربي
ص٤٠٨