* ( نكتل ) * أي : نستفد منه وإنا لا نستنزله إلى تحصيل مطالبنا فنهلكه كما فعلنا حالة
الجاهلية بأخيه بل نحفظه بالتعهد له ومراعاته في طريق الكمال . وأخذ العهد منهم في
إرساله معهم واستيثاقه عبارة عن تقديم الاعتقاد الصحيح الإيماني على العمل وإلزامهم
ذلك العقد أولاً وإلا لم يستقم حالهم في العمل ولم ينجح .
[ تفسير سورة يوسف آية 67 ]
* ( لا تدخلوا من باب واحد ) * أي : لا تسلكوا طريق فضيلة واحدة كالسخاوة مثلاً
دون الشجاعة أو لا تسيروا على وصف واحد من أوصاف الله تعالى فإن حضرة
الوحدة هي منشأ جميع الفضائل والذات الأحدية مبدأ جميع الصفات ، فاسلكوا طرق
جميع الفضائل المتفرقة حتى تتصفوا بالعدالة فتتطرقوا إلى الحضرة الواحدية ، وسيروا
على جميع الصفات حتى يكشف لكم عن الذات . وقد ورد في الحديث : إن الله
تعالى يتجلى على أهل المذاهب يوم القيامة في صورة معتقدهم فيعرفونه ثم يتحول
إلى صورة أخرى فينكرونه * ( وما أغني عنكم من الله من شيء ) * أي : لا أدفع عنكم
شيئاً إن منعكم توفيقه وحجبكم ببعض الحجب عن كمالاتكم فإن العقل ليس إليه إلا
إفاضة العلم لا إجادة الاستعداد ورفع الحجاب .
[ تفسير سورة يوسف من آية 68 إلى آية 76 ]
* ( ولما دخلوا ) * أي : امتثلوا أمر العقل بسلوك طرق جميع الفضائل لم يغن عنهم
من جهة الله * ( من شيء ) * أي : لم يدفع عنهم الاحتجاب بحجاب الجلال والحرمان
عن لذة الوصال لأن العقل لا يهتدي إلا إلى الفطرة ولا يهدي إلا إلى المعرفة . وأما
تفسير ابن عربي — صفحة 350
مساهمون: ابن عربي
ص٣٥٠