العقول ، لاحتجابهم بالمعقولات وكواكب القوى النفسانية لاحتجابهم بالوهميات
والخياليات * ( من آمن ) * منهم الإيمان الحقيقي * ( بالله ) * والمعاد وأيقنوا علم التوحيد
والقيامة ، وعملوا ما يصلحهم للقاء الله ونيل السعادة في المعاد ، فلهم الثواب الباقي
الروحاني عند ربهم من جنات الأفعال والصفات * ( ولا خوف عليهم ) * من عقوبة
أفعالهم * ( ولا هم يحزنون ) * بفوات تجليات الصفات . والجملة اعتراض بين خطاب
بني إسرائيل .
[ آية 63 - 64 ]
* ( وإذ أخذنا ميثاقكم ) * أي : عهدكم السابق أو اللاحق المأخوذ منهم في التوراة
أو بدلائل العقل بتوحيد الأفعال والصفات * ( ورفعنا فوقكم ) * طور الدماغ للتمكن من
فهم المعاني وقبولها . وقلنا * ( خذوا ) * أي : اقبلوا * ( ما آتيناكم ) * من التوراة أو كتاب
العقل الفرقاني بجد * ( واذكروا ) * وعوا ما فيه من الحكم والمعارف والعلوم والشرائع ،
لكي تتقوا الشرك والجهل والفسق * ( ثم ) * أعرضتم * ( من بعد ذلك ) * بإقبالكم إلى الجهة
السفلية * ( فلولا فضل الله عليكم ) * بهدايته العقل * ( ورحمته ) * بنور البصيرة والشرع
* ( لكنتم من الخاسرين ) *
[ آية 65 - 66 ]
* ( ولقد علمتم الذين اعتدوا ) * اعلم : أن الناس لو أهملوا وتركوا وخلي بينهم
وبين طباعهم لتوغلوا وانهمكوا في اللذات الجمسانية ، والغواشي الظلمانية لضراوتهم
بها واعتيادهم من الطفولية والصبا حتى زالت استعداداتهم وانحطوا عن رتبة الإنسانية ،
فمسخوا كما قال تعالى : * ( من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير ) * [ المائدة ،
الآية : 60 ] ، وإن حفظوا وروعوا بالسياسات الشرعية والعقلية والحكم والآداب
والمواعظ الوعدية والوعيدية ترقوا وتنوروا ، كما قال الشاعر :
* هي النفس إن تهمل تلازم خساسة
* وإن تبتعث نحو الفضائل تبهج
*
فلهذا وضعت العبادات ، وفرض عليهم تكرارها في الأوقات المعينة لتزول عنهم
بها درن الطباع المتراكم في أوقات الغفلات وظلمة الشواغل العارضة في أزمنة اتخاذ
اللذات ، وارتكاب الشهوات . فتتنور بواطنهم بنور الحضور ، وتنتعش قلوبهم بالتوجه
إلى الحق عن السقوط في هاوية النفس والعثور ، وتستريح بروح الروح ، وحب
تفسير ابن عربي — صفحة 57
مساهمون: ابن عربي
ص٥٧