وسلوى الحكم ، والمعارف والعلوم الحقيقية التي تحشرها عليكم رياح الرحمة ،
والنفحات الإلهية في تيه الصفات عند سلوككم فيها . * ( كلوا ) * أي : تناولوا وتلقوا هذه
الطيبات * ( وما ظلمونا ) * ما نقصوا حقوقنا وصفاتنا باحتجابهم بصفات نفوسهم * ( ولكن كانوا ) * ناقصين حقوق أنفسهم بحرمانها وخسرانها . هذا على التأويلين ، والخطاب وإن
كان عاماً لكنه مخصوص بالسبعين المختارين .
[ آية 58 ]
* ( وإذا قلنا أدخلوا هذه القرية ) * أي : روضة الروح المقدسة التي هي مقام
المشاهدة * ( وادخلوا الباب ) * الذي هو الرضا كما ورد في الحديث : ( ( الرضا بالقضاء
باب الله الأعظم ) ) ، * ( سجدا ) * منحنين ، خاضعين ، لما يرد عليكم من التجليات
الوصفية والفعلية والحملية . وقوله : * ( وقولوا حطة ) * أي : اطلبوا أن يحط الله عنكم
ذنوب صفاتكم وأخلاقكم وأفعالكم * ( نغفر لكم خطاياكم ) * تلويناتكم وذنوب أحوالكم
* ( وسنزيد المحسنين ) * أي : المشاهدين لقوله عليه صلى الله عليه وسلم : ( ( الإحسان أن تعبد
الله كأنك تراه ) ) . ثواب إحسانهم الذي هو كشف الذات أو إحسانهم بالسلوك في الله .
[ آية 59 ]
* ( فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم ) * أي : طلبوا الاتصاف بصفات
النفس ابتغاء حظوظها سوى طلب الاتصاف بصفات الله ابتغاء الحظوظ الروحية . كما
روي عنهم حنطاً سمقاثاً أي : نطلب غذاء النفس . * ( فأنزلنا ) * على الظالمين خاصة
* ( رجزا ) * عذاباً وضنكاً وضيقاً وظلمة في حبس النفس وأسراً في وثاق التمني واحتجاباً
في قيد الهوى ، وحرماناً وذلاً بمحبة المادة السفلية وتغيرها وزوالها من جهة قهر سماء
الروح ، ومنع اللطف والروح عنهم بسبب فسقهم أي خروجهم عن طاعة القلب إلى
طاعة النفس ، وتركنا التأويل الثاني لقربه منه جداً .
[ آية 60 ]
* ( وإذ استسقى موسى ) * طلب نزول أمطار العلوم والحكم والمعاني من سماء
الروح ، فأمرناه بضرب عصا النفس التي يتوكأ عليها في تعلقه بالبدن وثباته على أرضه
تفسير ابن عربي — صفحة 55
مساهمون: ابن عربي
ص٥٥