الشر على المجموع حينئذ ، ولهذا قال أمير المؤمنين عليه السلام : ' كان في الأرض
أمانان ، فرفع أحدهما وبقي الآخر . فأما الذي رفع فهو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما الذي بقي
فالاستغفار ' وقرأ هذه الآية .
* ( يصدون عن المسجد الحرام ) * صورة لصدودهم وإعراضهم عن معناه الذي هو
القلب بالركون إلى النفس وصفاتها ، وصدهم المستعدين عنه بإغرائهم على الأمور
النفسانية واللذات الطبيعية .
* ( وما كانوا أولياءه ) * لبعدهم عن الصفة وغلبة ظلمة النفس واستيلاء صفاتها
عليهم ، واحتجابهم عنه بالكفر المستفاد من الدين * ( إن أولياؤه إلا المتقون ) * الذين
اتقوا صفات النفس وأفعالها * ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) * أن البيت صورة القلب الذي
هو بيت الله بالحقيقة فلا يستحق ولايته إلا أهل التقوى من الموحدين دون المشركين .
[ تفسير سورة الأنفال من آية 41 إلى آية 42 ]
* ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ) * إلى قوله : * ( والله شديد العقاب ) *
لا يقبل التأويل بحسب ما ورد فيه من ( الواقعة ) وإن شئت تطبيقه على تفاصيل وجودك
أمكن أن نقول : واعلموا أيها القوى الروحانية أنما غنمتم من العلوم النافعة والشرائع
المبني عليها الإسلام في قوله : بني الإسلام على خمس ، فإن لله خمسه ، وهو شهادة
أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، باعتبار التوحيد الجمعي ولرسول القلب
* ( ولذي القربى ) * الذي هو السر ، ويتامى العاقلة النظرية والعملية ، والقوة الكفرية ،
ومساكين القوى النفسانية * ( وابن السبيل ) * الذي هو النفس السالكة الداخلة في الغربة
الجائبة منازل السلوك ، النابية عن مقرها الأصلي باعتبار التوحيد التفصيلي في العالم
النبوي . والأخماس الأربعة الباقية تقسم على الجوارح والأركان والقوى الطبيعية * ( إن كنتم آمنتم ) * الإيمان الحقيقي * ( بالله ) * جمعاً ، * ( وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان ) *
وقت التفرقة بعد الجمع تفصيلاً * ( يوم التقى الجمعان ) * من فريقي القوى الروحانية
والنفسانية عند الرجوع إلى مشاهدة التفصيل في الجمع .
* ( إذ أنتم بالعدوة الدنيا ) * من مدينة العلم ومحل العقل الفرقاني * ( وهم بالعدوة
تفسير ابن عربي — صفحة 279
مساهمون: ابن عربي
ص٢٧٩