ذنوبكم ) * أي : ذنوب ذواتكم * ( والله ذو الفضل العظيم ) * بإعطاء الوجود الموهوب
الحقاني والعقل الفرقاني .
* ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) * لأن العذاب صورة الغضب وأثره فلا يكون
إلا من غضب النبي أو من غضب الله المسبب من ذنوب الأمة ، والنبي صلى الله عليه وسلم
كان صورة الرحمة لقوله تعالى : * ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين 107 ) * [ الأنبياء ،
الآية : 107 ] ولهذا إذ كسروا رباعيته قال صلى الله عليه وسلم : ' اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ' ،
ولم يغضب كما غضب نوح عليه السلام ، وقال : * ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين
دياراً ) * [ نوح ، الآية : 26 ] فوجوده فيهم مانع من نزول العذاب ، وكذا وجود الاستغفار .
فإن السبب الأولي للعذاب لما كان وجود الذنب ، والاستغفار مانع من تراكم الذنب وثباته
بل يوجب زواله فلا يتسبب لغضب الله ، فما دام الاستغفار فيهم فهم لا يعذبون .
ت [ فسير سورة الأنفال من آية 34 إلى آية 40
* ( وما لهم ألا يعذبهم الله ) * أي : ليس عدم نزول العذاب لعدم استحقاقهم لذلك
بحسب أنفسهم ، بل إنهم مستحقون بذواتهم لصدورهم وصدهم المستعدين عن مقام
القلب وعدم بقاء الخيرية فيهم ولكن يمنعه وجودك ووجود المؤمنين المستغفرين معك
فيهم . واعلم أن الوجود الإمكاني يتبع الخير الغالب ، لأن الوجود الواجبي هو الخير
المحض ، فما رجح خيره على شره فهو موجود بوجوده بالمناسبة الخيرية ، وإذا غلب
الشر لم تبق المناسبة فلزم استئصاله وإعدامه فهم ما داموا على الصورة الاجتماعية كان
الخير فيهم غالباً فلم يستحقوا الدمار بالعذاب . وأما إذا تفرقوا ما بقي شرهم إلا خالصاً
فوجب تدميرهم كما وقع في وقعة بدر . ومن هذا يظهر تحقيق المعنى الثاني في قوله
تعالى : * ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) * [ الأنفال ، الآية : 25 ] لغلبة
تفسير ابن عربي — صفحة 278
مساهمون: ابن عربي
ص٢٧٨