تعالى : * ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) * [ الأنعام ، الآية : 164 ] ، ويجوز أن يكون المعنى : لا
تصيبنهم خاصة ، بل تشملهم وغيرهم بشؤم صحبتهم وتعدي رذيلتهم إلى من يخالطهم
كقوله تعالى : * ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ) * [ الروم ، الآية : 41 ] ،
* ( واعلموا أن الله شديد العقاب ) * بتسليط الهيئات الظلمانية التي اكتسبتها القلوب عليها
وحجبها عنه وتعذيبها بها .
[ تفسير سورة الأنفال من آية 26 إلى آية 33 ]
* ( واذكروا إذ أنتم قليل ) * القدر ، لجهلكم وانقطاعكم عن نور العلم * ( مستضعفون في ) * أرض النفس * ( تخافون أن يتخطفكم الناس ) * أي : ناس القوى الحسية لضعف
نفوسكم * ( فآواكم ) * إلى مدينة العلم * ( وأيدكم بنصره ) * في مقام توحيد الأفعال
* ( ورزقكم من ) * طيبات علوم تجليات الصفات * ( لعلكم تشكرون ) * نعمة العلوم
والتجليات بالسلوك فيه . * ( لا تخونوا الله ) * بنقض ميثاق التوحيد الفطري السابق * ( و ) *
تخونوا * ( الرسول ) * بنقض العزيمة ونبذ العقد اللاحق * ( وتخونوا أماناتكم ) * من
المعارف والحقائق التي استودع الله فيكم بحسب الاستعداد الأول في الأزل بإخفائها
بصفات النفس * ( وأنتم تعلمون ) * أنكم حاملوها ، أو تعلمون أن الخيانة من أسوأ
الرذائل وأقبحها * ( واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ) * أي : حجاب لكم لاشتغالكم
بها عن الله ، أو شرك لمحبتكم إياها كحب الله * ( وأن الله عنده أجر عظيم ) * فاطلبوه
بالتجرد عنها ومراعاة حق الله فيها .
* ( إن تتقوا الله ) * بالاجتناب عن نقض العهد وفسخ العزيمة وإخفاء الأمانة ومحبة
الأموال والأولاد حتى تفنوا فيه * ( يجعل لكم فرقانا ) * نوراً يفرق به بين الحق والباطل
من طور العقل الفرقاني * ( ويكفر عنكم سيئاتكم ) * أي : سيئات نفوسكم * ( ويغفر لكم
تفسير ابن عربي — صفحة 277
مساهمون: ابن عربي
ص٢٧٧