وعدم الاعتبار بالأعين والإذكار والفهم بالأسماع * ( بل هم أضل ) * لوجود الشيطنة فيهم
الموجبة للبعد بفساد العقائد وكثرة المكايد * ( ولله الأسماء الحسنى ) * قد مر أن كل اسم
هو الذات مع صفة ، والله يدبر كل أمر باسم من أسمائه * ( فادعوه ) * عند الافتقار إلى
ذلك الاسم به إما بلسان الحال كما أن الجاهل إذا طلب العلم يدعوه باسمه العليم ،
والمريض إذا طلب الشفاء يدعوه باسمه الشافي ، والفقير إذا طلب الغنى يدعوه باسمه
المغني ، كل بتحصيل الاستعداد الذي استلزم قبوله لتأثير ذلك الاسم وأثر تلك الصفة .
وأما بلسان القال كما إذا قال الأول : يا رب ، يريد به يا عليم ، لاختصاص ربوبيته
بذلك الاسم . والثاني : يريد بيا رب يا شافي . والثالث : يا مغني . وأما بلسان الفعل
كما يدعوه الطالب السالك باتصافه بتلك الصفة فإذا فنى عن علمه بعلمه دعاه باسمه :
العليم ، وإذا وجد شفاء دائه منه وطلب منه أن يشفي غيره باتصافه بصفة الشفاء دعاه
باسمه : الشافي ، وإذا استغنى عن فقره به دعاه باسمه : الغني . وهذه هي الدعوة
المأمور بها الموحدون من المؤمنين فليمتثلوا . * ( وذروا الذين يلحدون في أسمائه ) *
يطلبون هذه الصفات من غيره ويضيفونها إليه فيشركون به .
المراد بالساعة : وقت ظهور القيامة الكبرى ، أي : الوحدة الذاتية بوجود المهدي
ولا يعلم وقتها إلا الله كما قال النبي عليه صلى الله عليه وسلم في وقت خروج المهدي :
' كذب الوقاتون ' ، ولعمري ما يعلمها عند وقوعها أيضاً إلا الله كما هي قبل وقوعها .
* ( ثقلت في السماوات والأرض ) * إذ لا يسع أهلها علمها .
* ( إن الذين تدعون من دون الله ) * كائنين من كانوا ، ناساً كانوا أو غيرهم * ( عباد أمثالكم ) * في العجز وعدم التأثير * ( فادعوهم ) * إلى أمر لا ييسره الله لكم * ( فليستجيبوا لكم ) * إلى تيسيره * ( إن كنتم صادقين ) * في نسبة التأثير إلى الغير ، كما قال النبي عليه
صلى الله عليه وسلم لابن عباس ' يا غلام ، احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك .
وإذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله . واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن
ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك
بشيء لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف ' .
[ تفسير سورة الأعراف من آية 195 إلى آية 200
تفسير ابن عربي — صفحة 270
مساهمون: ابن عربي
ص٢٧٠