* ( ولكل درجات ) * في القرب والبعد من أعمالهم التي عملوها * ( إن يشأ يذهبكم ) * بفناء عينكم * ( ويستخلف من بعدكم ) * من أهل طاعته برحمته * ( ذلك ) * أي :
تحريم الطيبات عليهم جزاء * ( جازيناهم ) * بظلمهم * ( وإنا لصادقون ) * في إيعادهم بجزاء
الظلم * ( فإن كذبوك ) * بأن الله واسع المغفرة فلا يعذبنا بظلمنا * ( فقل ) * بلى * ( ربكم ذو رحمة واسعة ) * ولكنه ذو قهر شديد فلا ترد رحمته بأسه * ( عن القوم المجرمين ) * بل
ربما أودع قهره في صورة لطفه ولطفه في صورة قهره * ( كذلك كذب الذين من قبلهم ) * أي : كذب المنكرون الرسل من قبلهم بتعليق كفرهم بمشيئة الله عناداً وعتواً
فعذبوا بكفرهم .
* ( قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ) * أي : إن كان لكم علم بذلك وحجة
فبينوا ، وإنما قال ذلك إشارة إلى قولهم : * ( لو شاء الله ما أشركنا ) * لأنهم لو قالوا
ذلك عن علم لعلموا أن إيمان الموحدين وكل شيء لا يقع إلا بإرادة الله فلم يعادوهم
ولم ينكروهم ، بل والوهم ، ولم يبق بينهم وبين المؤمنين خلاف . ولعمري إنهم لو
قالوا ذلك عن علم لما كانوا مشركين ، بل كانوا موحدين ولكنهم اتبعوا الظن في ذلك
وبنوا على التقدير والتخمين لغرض التكذيب والعناد ، وعلى ما سمعوا من الرسل
إلزاماً لهم وإثباتاً لعدم امتناعهم عن الرسل لأنهم محجوبون في مقام النفس ، وأنى لهم
اليقين ؟ ومن أين لهم الاطلاع على مشيئة الله ؟ .
* ( قل فلله الحجة البالغة ) * أي : إن كان ظنكم صدقاً في تعليق شرككم بمشيئة
الله فليس لكم حجة على المؤمنين وعلى غيركم من أهل دين ، لكون كل دين حينئذ
بمشيئة الله ، فيجب أن توافقوهم وتصدقوهم بل لله الحجة عليكم في وجوب تصديقهم
وإقراركم بأنكم أشركتم بمن لا يقع أمر إلا بإرادته ما لا أثر لإرادته أصلاً فأنتم أشقياء
في الأزل ، مستحقون للبعد والعقاب * ( فلو شاء لهداكم أجمعين ) * أي : بلى صدقتم ،
ولكن كما شاء كفركم لو شاء لهداكم كلكم ، فبأي شيء علمتم أنه لم يشأ هدايتكم
حتى أصررتم ؟ وهذا تهييج لمن عسى أن يكون له استعداد منهم فيقمع ويهتدي فيرجع
عن الشرك ويؤمن .
[ تفسير سورة الأنعام آية 151 [
* ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ) * لما أثبت أن المشركين في التحريم
والتحليل يتبعون أهواءهم ، إذ الشرك في نفسه ليس إلا عبادة الهوى والشيطان . فلما
تفسير ابن عربي — صفحة 244
مساهمون: ابن عربي
ص٢٤٤