إدراكات مثل إدراكات العقل والفكر وتركيبات تخيلية ومغالطات وهمية يعارضون بها
البراهين الحقة حتى يؤمنوا بها ويذعنوا لها . * ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) * لا
يضعها إلا مواضعها من القوى الروحانية المجردة من المواد الهيولانية * ( سيصيب الذين أجرموا ) * باحتجابهم ومكرهم في إضلالهم من استعد للهدى أو اهتدى من القلوب
الصافية * ( صغار عند الله ) * بزوال قدرتهم وتمكنهم بخراب البدن * ( وعذاب شديد ) *
بحرمانهم عما يلائمهم ووصول ما ينافيهم في المعاد الجسماني بسبب مكرهم .
* ( فمن يرد الله أن يهديه ) * من هذه القوى للانقياد للعقل * ( يشرح صدره ) * أي :
يسهل عليه ويجعل وجهه الذي يلي القلب ذا نتوء وسعة لقبول نوره وممكناً من
استسلامه له * ( ومن يرد أن يضله يجعل صدره ) * يعسر عليه ويعجزه عن ذلك
* ( حرجا ) * ذا ظلمة وقصور استعداد عن قبول النور كأنما يزاول أمراً ممتنعاً في
الاستنارة بنور القلب وطلب الفيض منه . على هذا التأويل الذي ذكرناه وعلى المعنى
الظاهر المراد من الآية السابقة . فمن يرد الله أن يهديه للتوحيد يشرح صدره بقبول نور
الحق وإسلام الوجود إلى الله بكشف حجب صفات نفسه عن وجه قلبه الذي يلي
النفس ، فيفسح لقبول نور الحق . ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً
باستيلائها عليه وضغطها له * ( كأنما يصعد ) * في سماء روحه مع تلك الهيئات البدنية
وذلك أمر محال .
* ( كذلك يجعل الله ) * رجس التلوث بلوث التعلقات المادية أو رجس التعذب
بالهيآت البدنية * ( على الذين لا يؤمنون ) * .
[ تفسير سورة الأنعام من آية 126 إلى آية 128 ]
* ( وهذا ) * أي : طريق التوحيد وإسلام الوجه إلى الله * ( صراط ربك مستقيما ) * لا
اعوجاج فيه بوجه من الوجوه يميل إلى جانب الصورة وإلى جانب المعنى أو إلى
النظر إلى الغير والشرك به * ( قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون ) * المعارف والحقائق التي
هي مركوزة في استعدادهم فيهتدوا بها * ( لهم دار السلام ) * السلامة من كل نقص وآفة
وخوف ظهور صفة ووجود بقية * ( عند ربهم ) * في حضرة صفاته أو حضرة ذاته * ( وهو وليهم ) * يعطيهم محبته وكماله ، ويدخلهم في ظل صفاته وذاته ، ويجعلهم في أمانه
بالبقاء السرمدي بعد فناء حدثانهم بسبب أعمالهم القلبية والقالبية في سلوكهم .
تفسير ابن عربي — صفحة 241
مساهمون: ابن عربي
ص٢٤١