يحاسب به من أعمالهم ووبالها من شيء ولكن فليذكروهم بالزجر والنهي لعلهم
يحترزون عنها .
* ( وذر الذين اتخذوا ) * أي : اترك الذين دينهم وعاداتهم الهوى واللهو لأنهم لا
يرفعون بذلك رأساً لرسوخ ذلك الاعتقاد فيهم واغترارهم بالحياة الحسية وأعرض
عنهم وأنذر بالقرآن كراهة أن تحجب نفس بكسبها ، أي : لا يكون دينها وديدنها ذلك
ولم ترسخ تلك العقيدة فيها لكن ترتكب بالميل الطبيعي أفعالاً من أفعالهم فتحتجب
بسببها فإنها تتأثر به وتتعظ فتنتهي ، فأنذرها حتى لا تصير مثلهم فتحبس بعملها عن
الهداية وحينئذ لا يقبل منها فدية إذ حجبت بكسبها . والشراب الحميم هو شدة شوقها
إلى الكمال لقوة استعدادها . والعذاب الأليم حرمانها عنه باحتجابها بأعمالها وهيآتها .
[ تفسير سورة الأنعام من آية 71 إلى آية 73 ]
* ( قل أندعو من دون الله ) * أي : أنعبد ما لا قدرة ولا وجود له حقيقة فينفع أو
يضر * ( ونرد ) * إلى الشرك * ( على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ) * الهداية الحقيقية إلى التوحيد
* ( كالذي ) * ذهبت به شياطين الوهم والتخيل في مهمة أرض النفس * ( حيران ) * لا يدري
أين يمشي وما يصنع بلا طريق ولا مقصد * ( له أصحاب ) * رفقاء من الفكر والعاقلة
العملية والنظرية * ( يدعونه إلى الهدى ) * يقولون * ( ائتنا ) * فإن هذا هو الطريق ولا يسمع
لارتتاق سمع قلبه بالهوى * ( قل إن ) * هداية الله التي هي طريق التوحيد * ( هو الهدى ) *
لا غير * ( وأمرنا لنسلم لرب العالمين ) * لننقاد لصفة الربوبية بمحو صفاتنا في المتجلى
بها وإسلامها إليه ونقيم صلاة الحضور القلبي ونتقيه ونجعله وقاية لنا في الصفات
ليكون هو الموصوف به ، فنتخلص به عن وجودنا فيكون هو المحشور إليه بذاته عند
فنائنا فيه .
* ( وهو الذي خلق ) * سماوات الأرواح وأرض الجسم قائماً بالعدل الذي هو
مقتضى ذاته * ( ويوم يقول كن فيكون ) * أي : وقت السرمدي الذي هو أزل آزال ظهور
الأشياء في أزلية ذاته التي هي أزلية الأزل مطلقاً وهو حين تعلق إرادته القديمة بالظهور
في تعينات ذاته المعبر عنه يقوله : كن ، وهو بعد أزلية الآزال بالاعتبار العقلي لا أنها
تفسير ابن عربي — صفحة 229
مساهمون: ابن عربي
ص٢٢٩