بالحقيقة ، فإن القول والفعل والصفة والوجود كلها لك * ( إن كنت قلته فقد علمته ) *
أي : إن كان صدر مني قول فعن علمك ولا وجود لما لا تعلم وما وجد بعلمك وجد
* ( تعلم ما في نفسي ) * لإحاطتك بالكل ، فعلمي بعض علمك * ( ولا أعلم ما في نفسك ) * أي : ذاتك لأني لا أحيط بالكل * ( ما قلت لهم ) * وما أمرتهم إلا ما كلفتني
قوله وألزمتني إياه * ( أن اعبدوا الله ربي وربكم ) * أي : ما دعوتهم إلا إلى الجمع في
صورة التفصيل وهو الذي نسبة ربوبيته إلى الكل سواء فغلطوا فما رأوه إلا في بعض
التفاصيل لضيق وعائهم * ( وكنت عليهم شهيدا ) * رقيباً حاضراً أراعيهم وأعلمهم * ( ما دمت فيهم ) * أي : ما بقي مني وجود بقية * ( فلما توفيتني ) * أفنيتني بالكلية بك * ( كنت أنت الرقيب عليهم ) * لفنائي فيك * ( وأنت على كل شيء شهيد ) * حاضر ، يوجد بك ،
وإلا لم يكن ذلك الشيء .
* ( إن تعذبهم ) * بإدامة الحجاب * ( فإنهم عبادك ) * أحقاء بالحجب والحرمان وأنت
أولى بهم تفعل بهم ما تشاء * ( وإن تغفر لهم ) * برفع الحجاب * ( فإنك أنت العزيز ) *
القوي القادر على ذلك لا تزول عزتك بتقريبهم ورفع حجابهم * ( الحكيم ) * تفعل ما
تفعله من التعذيب بالحجب والحرمان والتقريب باللطف والغفران بحكمتك البالغة
* ( هذا يوم ) * نفع صدقك إياك ، وصدق كل صادق لكونه خميرة الكمالات وخاصية
الملكوت * ( لهم جنات ) * الصفات بدليل ثمرة الرضوان فإن الرضا لا يكون إلا بفناء
الإرادة ولا تفنى إرادتهم إلا إذا غلبت إرادة الله عليهم فأفنتها ، ولهذا قدم رضوان الله
عنهم على رضوانهم عنه ، أي : لما أرادهم الله تعالى في الأزل بمظهرية إرادته ومحل
رضوانه ورضي بهم محلاً وأهلاً لذلك سلب عنهم إرادتهم بأن جعل إرادته مكانها
وأبدلهم بها فرضي عنهم وأرضاهم * ( ذلك الفوز العظيم ) * أي : الفلاح العظيم الشأن
ولو كان فناء الذات لكان الفوز الأكبر والفلاح الأعظم . له ما في العالم العلوي
والسفلي باطنه وظاهره * ( وما فيهن ) * أسماؤه وصفاته وأفعاله * ( وهو على كل شيء
قدير ) * إن شاء أفنى بظهور ذاته ، وإن شاء أوجد بتستره بأسمائه وصفاته .
تفسير ابن عربي — صفحة 215
مساهمون: ابن عربي
ص٢١٥