مائدة من السماء ) * شريعة من سماء عالم الروح تشتمل على أنواع العلوم والحكم
والمعارف والأحكام فيها غذاء القلوب وقوت النفوس وحياتها وذوقها * ( قال اتقوا الله ) *
احذروه في ظهور صفات نفوسكم واجعلوه وقاية لكم فيما يصدر عنكم من الأخلاق
والأفعال تنجوا من تبعاتها وتفوزوا وتفلحوا إن تحقق إيمانكم فلا حاجة بكم إلى
شريعة جديدة .
* ( قالوا نريد أن ) * نستفيد * ( منها ) * ونعمل بها ونتقوى بها * ( وتطمئن قلوبنا ) * فإن
العلم غذاء القلب وقوته * ( ونعلم ) * صدقك في الإخبار عن ربك ونبوتك وولايتك بها
وفيها * ( ونكون عليها من الشاهدين ) * الحاضرين أهل العلم نخبر بها من عدانا من
الغائبين ونعلمهم وندعوهم بها إلى الله * ( تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا ) * أمراً أي : شرعاً
وديناً يعود إليه من في زماننا من أهل ديننا ومن بعدنا ممن سيوجد من النصارى * ( وآية
منك ) * علامة وعلماً منك تعرف بها وتعبد * ( وارزقنا ) * ذلك الشرع والعلم النافع
والهداية * ( وأنت خير الرازقين ) * لا ترزق إلا ما ينفعنا ويكون صلاحنا فيه * ( فمن
يكفر ) * يحتجب عن ذلك الدين بعد إنزاله ووضوحه * ( فإني أعذبه عذاباً لا أعذبه أحداً
من العالمين ) * لبيان الطريق ووضوح الدين والحجة مع وجود استعدادهم فلا ينكرونه
إلا معاندين والعذاب مع العلم أشد من العذاب من الجهل ، إذ الشعور بالمحجوب
عنه يوجب شدة الإيلام .
[ تفسير سورة المائدة من آية 116 إلى آية 120 ]
* ( أأنت ) * دعوت الناس إلى نفسك وأمك أو إلى مقام قلبك ونفسك فإن من بقي
فيه وجود الأنائية وبقية النفس والهوى ، أو كان فيه تلوين بوجود القلب وظهوره بصفته
يدعو الخلق إما إلى مقام نفسه وإما إلى مقام قلبه لا إلى الحق * ( قال سبحانك ) * تنزيه
لله عن الشريك وتبرئة له عن وجود البقية * ( ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ) *
فإني لا وجود لي بالحقيقة فلا ينبغي ولا يصح أن أقول قولاً ليس لي ذلك القول
تفسير ابن عربي — صفحة 214
مساهمون: ابن عربي
ص٢١٤