* ( لقد كفر ) * حجب * ( الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) * واحد من جملة ثلاثة
أشياء : الفعل الذي هو ظاهر عالم الملك ، والصفة التي هي باطن عالم الملكوت ،
والذات التي تقوم بها الصفة ويصدر عنها الفعل ، إذ ليس هو ذلك الواحد الذي
توهموه بل الفعل والصفة في الحقيقة عين الذات ، ولا فرق إلا بالاعتبار ، وما الله إلا
الواحد المطلق ، وإلا لكان بحسب كل اسم من أسمائه إله آخر ، فتتعدد الآلهة سبحانه
وتعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً * ( وإن لم ينتهوا عما يقولون ) * من كون الصفة
والفعل غير الذات * ( ليمسن ) * المحجوبين * ( عذاب ) * مؤلم لقصورهم في العرفان مع
كونهم مستعدين * ( أفلا يتوبون إلى الله ) * بالرجوع عن إثبات التعدد في الله إلى عين
الجمع المطلق ، ويستغفرونه عن ذنب رؤية وجودهم ووجود غيرهم * ( والله غفور ) *
يسترهم بذاته * ( رحيم ) * يرحمهم بكمال العرفان والتوحيد * ( ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا ) * إذ لا فعل له فيضر أو ينفع ، بل لا وجود فضلاً عن الفعل . وقال : ما لا يملك
دون من ، وإن كان المراد عيسى للتنبيه على أنه شيء يعتبر اعتباراً من حيث تعينه ولا
وجود له حقيقة * ( قد ضلوا من قبل ) * بالاحتجاب عن أنوار الصفات * ( وأضلوا كثيرا وضلوا ) * الآن * ( عن سواء السبيل ) * طريق الوحدة الذاتية التي هي الاستقامة إلى الله .
[ تفسير سورة المائدة من آية 82 إلى آية 86 ]
* ( لتجدن ) * إلى آخره ، الموالاة والمعاداة إنما يكونان بحسب المناسبة والمخالفة ،
فكل من والى أحداً دل على رابطة جنسية بينهما ، وكل من عاداه دل على مباينة
ومضادة بينهما . ولما كان اليهود محجوبين عن الذات والصفات ولم يكن لهم إلا
توحيد الأفعال كانت مناسبتهم مع المحجوبين المشركين مطلقاً أقوى من مناسبتهم مع
تفسير ابن عربي — صفحة 207
مساهمون: ابن عربي
ص٢٠٧