حجاب الصفات والدعوة إلى الباطن ، وتوحيد الملكوت فما هوته أنفسهم لمخالفة
دعوته هواها من حسبان الكمال ، فكذبوه وفعلوا ما فعلوا حتى إذا آمن به من آمن
وبرز عن حجاب الصفات بقي على حاله ، حاسباً لنفسه الكمال المطلق فأرسلنا محمداً
برفع حجاب الصفات والدعوة إلى توحيد الذات فما هوته أنفسهم فكذبوه .
* ( وحسبوا أن لا تكون فتنة ) * شرك عند توحيد الأفعال وظهور الدعوة العيسوية
* ( فعموا ) * عن تجليات رؤية الصفات * ( وصموا ) * عن سماع علمها * ( ثم تاب الله عليهم ) * بفتح أسماع قلوبهم وأبصارها ، فتابوا ، فقبل توبتهم * ( ثم عموا وصموا ) * عند
الدعوة المحمدية عن مشاهدة الوجه الباقي وسماع علم توحيد الجمع المطلق * ( والله بصير ) * بعملهم في المقامات الثلاث ورد الدعوات وإنكار الأنبياء فيجازيهم على
حسب حالهم .
[ تفسير سورة المائدة آية 72 ]
* ( اعبدوا الله ربي وربكم ) * أي : خصصوا عبادتكم بالذات الموصوفة بجميع
الصفات والأسماء التي هي الوجود المطلق ، ولا تعينوه باسم وصفة ، فإن نسبة ربوبيته
إلى الكل سواء ومن حصر ألوهيته في صورة وخصصها باسم معين وكلمة معينة وصفة
معينة ، فقد أثبت غيره ضرورة وجود ما سواه من الأسماء والصور والصفات . ومن
أثبت غيره فقد أشرك به ومن أشرك به * ( فقد حرم الله عليه ) * جنة شهوده بذاته وصفاته
وأفعاله أي : الجنة المطلقة الشاملة ، يعني : فقد حجبه مطلقاً * ( ومأواه ) * نار الحرمان
لظلمه بالشرك * ( وما للظالمين من أنصار ) * ينصرونهم فينقذونهم من العذاب .
[ تفسير سورة المائدة من آية 73 إلى آية 81
تفسير ابن عربي — صفحة 206
مساهمون: ابن عربي
ص٢٠٦