* ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ) * أي : يعجبوا بما فعلوا من طاعة وإيثار ،
وكل حسنة من الحسنات ، ويحجبون برؤيته * ( ويحبون أن يحمدوا ) * أي : يحمدهم
الناس ، فهم محجوبون بعرض الحمد والثناء من الناس ، أو أن يكونوا محمودين في
نفس الأمر ، عند الله * ( بما لم يفعلوا ) * بل فعله الله على أيديهم إذ لا فعل إلا لله ،
* ( والله خلقكم وما تعملون ) * [ الصافات ، الآية : 96 ] فائزين من عذاب الحرمان * ( ولهم عذاب أليم ) * لمكان استعدادهم واحتجابهم عما فيه ، وكان من حقهم أن ينسبوا
الفضيلة والفعل الجميل إلى الله ويتبرأوا عن حولهم وقوتهم إليه ولا يحتجبوا برؤية
الفعل من أنفسهم ، ولا يتوقعوا به المدح والثناء .
* ( ولله ملك السماوات والأرض ) * ليس لأحد فيها شيء حتى يعطي غيره فيعجب
بعطائه * ( والله على كل شيء قدير ) * لا يقدر غيره على فعل ما ، حتى يعجب برؤيته ،
فيفرح به فرح إعجاب .
* ( الذين يذكرون الله ) * في جميع الأحوال وعلى جميع الهيئات * ( قياما ) * في مقام
الروح بالمشاهدة * ( وقعودا ) * في محل القلب بالمكاشفة * ( وعلى جنوبهم ) * أي :
تقلباتهم في مكان النفس بالمجاهدة * ( ويتفكرون ) * بألبابهم أي : عقولهم الخالصة عن
شوب الوهم * ( في خلق ) * عالم الأرواح والأجساد . يقولون عند الشهود * ( ربنا ما خلقت هذا ) * الخلق * ( باطلا ) * أي : شيئاً غيرك ، فإن غير الحق هو الباطل ، بل جعلته
أسماءك ومظاهر صفاتك * ( سبحانك ) * ننزهك أن يوجد غيرك ، أي : يقارن شيء
فردانيتك أو يثني وحدانيتك * ( فقنا عذاب ) * نار الاحتجاب بالأكوان عن أفعالك ،
وبالأفعال عن صفاتك ، وبالصفات عن ذاتك وقاية مطلقة تامة كافية .
[ تفسير سورة آل عمران من آية 192 إلى آية 195
* ( ربنا إنك من تدخل النار ) * بالحرمان * ( فقد أخزيته ) * بوجود البقية التي كلها ذل
وعار وشنار * ( وما للظالمين ) * الذين أشركوا برؤية الغير مطلقاً أو البقية * ( من أنصار ) *
* ( ربنا إننا سمعنا ) * بأسماع قلوبنا * ( مناديا ) * من أسرارنا التي هي شاطئ وادي الروح
تفسير ابن عربي — صفحة 157
مساهمون: ابن عربي
ص١٥٧