* ( لا يغرنك تقلب الذين كفروا ) * أي : حجبوا عن التوحيد الذي هو دين الحق
في المقامات والأحوال .
* ( متاع قليل ) * أي : هو يعني الاحتجاب بالمقامات والتقلب فيها تمتع قليل * ( ثم مأواهم جهنم ) * الحرمان * ( وبئس المهاد ) * * ( لكن الذين اتقوا ربهم ) * من المؤمنين ، أي :
تجردوا عن الوجودات الثلاثة ، لهم الجنات الثلاث ، * ( نزلا ) * معداً * ( من عند الله ) *
* ( وإن من أهل الكتاب ) * أي : المحجوبين عن التوحيد ، والمذكورين بصفة التقلب في
الأحوال والمقامات * ( لمن يؤمن بالله ) * أي : يتحقق بالتوحيد الذاتي * ( وما أنزل إليكم ) *
من علم التوحيد والاستقامة * ( وما أنزل إليهم ) * من علم المبدأ والمعاد * ( خاشعين لله ) *
قابلين لتجلي الذات .
* ( لا يشترون بآيات الله ) * التي هي تجليات صفاته ثمن البقية الموصوف بالقلة
* ( أولئك لهم أجرهم عند ربهم ) * من الجنان المذكورة * ( إن الله سريع الحساب ) *
يحاسبهم ويجازيهم فيعاقب على بقايا من بقي منه شيء ، أو يثيب بنفي البقايا على
حسب درجاتهم في المواطن الثلاثة .
* ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا ) * لله * ( وصابروا ) * مع الله * ( ورابطوا ) * بالله ، أي :
اصبروا في مقام النفس بالمجاهدة ، وصابروا في مقام القلب مع سطوات تجليات
صفات الجلال بالمكاشفة ، ورابطوا في مقام الروح ذواتكم بالمشاهدة حتى لا يغلبكم
فترة أو غفلة أو غيبة بالتلوينات * ( واتقوا الله ) * في مقام الصبر عن المخالفة والرياء ،
وفي المصابرة عن الاعتراض والامتلاء وفي المرابطة عن البقية والجفاء لكي تفلحوا
الفلاح الحقيقي السرمدي الذي لا فلاح وراءه ، إن شاء الله .
تفسير ابن عربي — صفحة 159
مساهمون: ابن عربي
ص١٥٩