الثوري : يا أبا عمر حدثنا حديثك مع عبد الله بن علي ، قال : نعم ، لما قدم الشام وقتل بني أمية فجلس يوماً على سريره ودعا أصحابه أربعة أصناف : معهم السيوف مسللة صنف ، ثم بعث إلي فلما صرت بالباب أنزلوني عن دابتي ، وأخذ اثنان بعضدي ، ثم أدخلوني بين الصفوف حتى أقاموني مقاماً يسمع كلامي ، فسلمت ، فقال لي : أنت عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي قلت : نعم أصلح الله أمير المؤمنين ، قال : ما تقول في دماء بني أمية فسألني مسألة رجل يريد أن يقتل رجلاً ، فقلت : قد كانت بينك وبينهم عهود ، فقال : ويحك اجعلني وإياهم لا عهد بيننا ، ما تقول في دمائهم فأجهشت نفسي وكرهت القتل ، فذكرت مقامي بين يدي الله فلفظتها فقلت : دماؤهم عليك حرام ، فغضب وانتفخت عيناه وأوداجه وقال : ويحك ولم ذاك قلت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : ثيب زان ، ونفس بنفس ، وتارك لدينه قال : ويحك أوليس الأمر لنا ديانة قلت : كيف ذاك قال : أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي قلت : لو أوصى إليه لما حكم الحكمين ، فسكت وقد اجتمع غضباً ، فجعلت أتوقع رأسي يقع بين يدي ، فقال بيده هكذا : أومأ أن أخرجوه ، فخرجت فركبت وسرت غير بعيد فإذا فارس فنزلت وقلت : قد بعث ليأخذ رأسي ، أصلي ركعتين ، فكبرت فجاء وأنا قائم أصلي فسلم وقال : إن الأمير قد بعث إليك بهذه الدنانير ، قال : ففرقتها قبل أن أدخل منزلي .
وقال يعقوب بن شيبة : ثنا أبو عبد الملك بن الفارس نا عبد الرحمن بن
تاريخ الإسلام — صفحة 494
مساهمون: الذهبي
ص٤٩٤