تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
جاء من طرق متعددة أنه ضرب أياماً ليلي القضاء فأبى . قال إسحاق بن إبراهيم الزهري : عن بشر بن الوليد الكندي قال : طلب المنصور أبا حنيفة فأراده على القضاء وحلف ليله فأبى ، وحلف أن لا يفعل ، فقال الربيع حاجب المنصور : ترى أمير المؤمنين يحلف وأنت تحلف قال : أمير المؤمنين كفارة يمينه أقدر مني . فأمر به إلى السجن فمات فيه ببغداد . وقيل دفع صاحب الشرطة حميد الطوسي فقال له : يا شيخ إن أمير المؤمنين يدفع إلي الرجل فيقول لي : اقتله أو قطعه أو اضربه ، ولا علم لي بقصته ، فما أفعل فقال أبو حنيفة : هل يأمرك أمير المؤمنين بأمر قد وجب أو بأمر لم يجب قال : بل بما قد وجب ، قال : فبادر إلى الواجب . وعن مغيث بن بديل قال : دعا المنصور أبا حنيفة إلى القضاء فامتنع ، فقال : أترغب عما نحن فيه فقال : لا أصلح ، قال : كذبت ، قال أبو حنيفة : فقد حكم أمير المؤمنين علي أني لا أصلح ، فإن كنت كاذباً فلا أصلح ، وإن كنت صادقاً فقد أخبرتكم أني لا أصلح ، فحبسه . قال إسماعيل بن أبي أويس : سمعت الربيع بن يونس الحاجب يقول : رأيت المنصور تناول أبا حنيفة في أمر القضاء فقال : والله ما أنا بمأمون الرضا ، فكيف أكون مأمون الغضب ، فلا أصلح لذلك ، فقال : كذبت بل تصلح ، فقال : كيف يحل لك أن تولي من يكذب وقال أبو بكر الخطيب : وقيل : إنه ولي القضاء ، وقضى قضية واحدة وبقي يومين ، ثم اشتكى ستة أيام ومات . وقال الفقيه أبو عبد الله الصميري : لم يقبل العهد بالقضاء فضرب وحبس ومات في السجن . قال أحمد بن الصباح سمعت الشافعي يقول : قيل لمالك : هل رأيت
تاريخ الإسلام — صفحة 311 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري