تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
من وجهين أنه ختم القرآن في ركعة . وقال عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة : رأيت أبا حنيفة شيخاً يفتي الناس بمسجد الكوفة عليه قلنسوة سوداء طويلة ، وعن النضر بن محمد قال : كان أبو حنيفة جميل الوجه سري الثوب عطراً ، أتيته في حاجة وعلي كساء قومسي ، فأمر بإسراع بغلته وقال : أعطني كساءك وخذ كسائي ، ففعلت ، فلما رجع قال لي : يا نضر ، أخجلتني بكسائك ، قلت : وما أنكرت منه قال : هو غليظ . قال النضر : وكنت اشتريته بخمسة دنانير وأنا به معجب ، ثم رأيته مرة وعليه كساء قومته بثلاثين ديناراً . وعن أبي يوسف قال : كان أبو حنيفة ربعة ، من أحسن الناس صورة وأبلغهم نطقاً ، وأعذبهم نغمة ، وأبينهم عما في نفسه ، وعنت حماد بن أبي حنيفة قال : كان أبي جميلاً تعلوه سمرة ، حسن الهيئة ، كثير العطر ، هيوباً ، لا يتكلم إلا جواباً ، ولا يخوض فيما لا يعنيه . وعن ابن المبارك قال : ما رأيت رجلاً أوقر في مجلسه ولا أحسن سمتاً وحلماً من أبي حنيفة . وروى إبراهيم بن سعيد الجوهري عن المثنى بن رجاء قال : جعل أبو حنيفة على نفسه إن خلف بالله صادقاً أن يتصدق بدينار وكان إذا أنفق على عياله نفقة تصدق بمثليها . وقال أبو بكر بن عياش : لقي أبو حنيفة من الناس عنتاً لقلة مخالطته ، فكانوا يرونه من زهو فيه وإنما كان غريزة . وقال جبارة بن مغلس : سمعت قيس بن الربيع يقول : كان أبو حنيفة ورعاً تقياً مفضلا على إخوانه أخوته .
تاريخ الإسلام — صفحة 308 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري