فدخلوا عليه جميعاً ، فلما رآهم قال : لأمر ما جئتم وما جاء بكم جميعاً وقد هجرتموني من دهر قالوا : استأذنا أمير المؤمنين فأذن لنا . قال : ليس هذا بشيء فما الخبر قالوا : خرج محمد . قال : فما ترون ابن سلامة صانعاً ، يعني المنصور ، قالوا : لا ندري . قال : إن البخل قد قتله فمروه أن يخرج الأموال ويعطي الأجناد فإن غلب فما أوشك أن يعود إليه ماله .
قال : وجهز المنصور عيسى بن موسى لحرب محمد وكتب إليه : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً إلى قوله : إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم الآية .
ولك عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله إن تبت ورجعت أؤمنك وجميع أهل بيتك وأفعل لك وأعطيك ألف ألف درهم وما سألت من الحوائج ، فكتب جوابه إلى المنصور : من المهدي محمد بن عبد اللهطسم تلك آيات الكتاب المبين نتلو عليك إلى قولهما كانوا يحذرون وأنا أعرض عليك من الأمان مثل ما عرضت علي ، فإن الحق حقنا ، وإنما ادعيتم هذا الأمر بنا ، ثم ذكر )
شرفه وأبوته حتى إنه قال : فأنا ابن أرفع الناس درجة في الجنة ، وابن أهونهم عذاباً في النار ، وأنا ابن خير الأخيار ، وابن خير الأشرار ، وابن خير أهل الجنة ، وابن خير أهل النار ، وأنا أوفي بالعهد منك لأنك أعطيتني من العهد والأمان ما أعطيته رجالاً قبلي ، فأي الأمانات تعطيني أمان ابن هبيرة ، أم أمان عمك عبد الله بن علي ، أم أمان أبي مسلم . فأجابه المنصور : جل فخرك بقرابة النساء ، لتضل به الغوغاء ، لم يجعل الله النساء كالعمومة بل جعل العم أباً ، وأما ما ذكرت من كذا فأمره
تاريخ الإسلام — صفحة 24
مساهمون: الذهبي
ص٢٤