استخلف بعهدٍ من أبيه بعده .
قال العتبي عن أبيه : كان دميماً ، إذا مشى تبختر في مشيته ، وكان أبواه يترفانه ، فشب بلا أدب ، وكان سائل الأنف .
وقال سعيد بن عفير : كان الوليد طويلاً أسمر ، به اثر جدري ، وبمقدم لحيته شمطٌ ليس في رأسه ولا لحيته غيره ، أفطس .
وروى ابن يحيى الغساني أن روح بن زنباع قال : دخلت يوماً على عبد الملك وهو مهموم ، فقال : فكرت فيما أوليه أمر العرب فلم أجده ، فقلت : أين أنت عن الوليد قال : إنه لا يحسن )
النحو . قال : فقال لي : رح إلي العشية فإني سأظهر كآبةً ، فسلني ، قال : فرحت إليه ، والوليد عنده ، فقلت له : لا يسوءك الله ما هذه الكآبة قال : فكرت فيمن أوليه أمر العرب ، فلم أجده ، فقلت : وأين أنت عن ريحانة قريشٍ وسيدها الوليد فقال لي : يا أبا زنباع إنه لا يلي العرب إلا من تكلم بكلامهم . قال : فسمعها الوليد ، فقام من ساعته ، وجمع أصحاب النحو ، وجلس معهم في بيت وطين عليه ستة أشهرٍ ، ثم خرج وهو أجهل مما كان ، فقال عبد الملك : أما إنه قد أعذر .
وقد غزا الوليد أرض الروم في خلافة أبيه غير مرة ، وحج بالناس سنة ثمانٍ وسبعين .
وروى العتبي أن عبد الملك أوصى بنيه عند الموت بأمور ، ثم قال للوليد : لا ألفينك إذا مت تعصر عينيك وتحن حنين الأمة ، ولكن شمر وائتزر
تاريخ الإسلام — صفحة 497
مساهمون: الذهبي
ص٤٩٧