وكتب هشام إلى عبد الملك بخلافه ، فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع به ، ويقول : سعيد )
والله أحوج إلى أن تصل رحمه من أن تضربه ، وإنا لنعلم ما عند سعيد شقاق ولا خلاف .
وعن عبد الله بن يزيد الهذلي قال : دخلت على سعيد بن المسيب السجن ، فإذا هو قد ذبحت له شاة ، فجعل الإهاب على ظهره ، ثم جعلوا له بعد ذلك قضباً رطباً ، وكان كلما نظر إلى عضديه قال : اللهم انصرني من هشام .
وروي أن أبا بكر بن عبد الرحمن دخل على سعيد السجن ، فجعل يكلمه ويقول : إنك خرقت به ولم ترفق ، فقال : يا أبا بكر اتق الله وآثره على ما سواه ، وأبو بكر يقول : إنك خرقت به ، فقال : إنك والله أعمى البصر والقلب ، ثم ندم هشام بعد وخلى سبيله .
وقال يوسف بن يعقوب الماجشون ، عن المطلب بن السائب قال : كنت جالساً مع سعيد بن المسيب بالسوق ، فمر بريد لبني مروان ، فقال له سعيد : من رسل بني أمية أنت قال : نعم . قال : فكيف تركتهم قال : بخير . قال : تركتهم يجيعون الناس ويشبعون الكلاب قال : فاشرأب الرسول ، فقمت إليه ، فلم أزل أرجيه حتى انطلق ، ثم قلت لسعيد : يغفر الله لك ، تشيط بدمك بالكلمة هكذا تلقيها ، قال : اسكت يا أحيمق ، فوالله لا يسلمني الله ما أخذت بحقوقه .
وقال سلام بن مسكين : ثنا عمران بن عبد الله قال : أرى نفس سعيد ابن المسيب كانت أهون عليه في الله من نفس ذباب .
وعن علي بن الحسين زين العابدين قال : سعيد بن المسيب أعلم الناس بما
تاريخ الإسلام — صفحة 374
مساهمون: الذهبي
ص٣٧٤