المعاصي والنفاق ، وكان إلى ما عند الله بالأشواق .
وعن الحجاج أن خطب فقال : أيها الناس الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذاب الله . فقام إليه رجل فقال : ويحك ما أصفق وجهك ، وأقل حياءك ، تفعل ما تفعل ، ثم تقول مثل هذا فأخذوه ، فلما نزل دعا به فقال : لقد اجترأت ، فقال : يا حجاج ، أنت تجتريء على الله فلا تنكره على نفسك ، وأجتريء أنا عليك فتنكره علي ، فخلى سبيله .
وقال شريك ، عن عبد الملك بن عمير قال : قال الحجاج يوماً : من كان له بلاء فليقم فلنعطه )
على بلائه ، فقام رجل فقال : أعطني على بلائي . قال : وما بلاؤك قال : قتلت الحسين . قال : وكيف قتلته قال : دسرته بالرمح دسراً ، وهبرته بالسيف هبراً ، وما أشركت معي في قتله أحداً ، قال : أما إنك وإياه لن تجتمعا في موضع واحد . فقال له اخرج .
وروى شريك ، عن عبد الملك بن عمير . ورواه صالح بن موسى الطلحي ، عن عاصم بن بهدلة أنهم ذكروا الحسين رضي الله عنه ، فقال الحجاج : لم يكن من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال يحيى بن يعمر : كذبت أيها الأمير ، فقال : لتأتيني على ما قلت ببينةٍ من كتاب الله ، أو لأقتلنك . فقال قوله تعالى : ومن ذريته داود وسليمان وأيوب إلى قوله وزكريا ويحيى وعيسى فأخبر الله تعالى أن عيسى من ذرية آدم بأمه ، قال : صدقت ، فما حملك على تكذيبي في مجلسي قال : ما أخذ الله على الأنبياء لتبيننه للناس ولا تكتمونه . قال : فنفاه إلى خراسان .
وقال أبو بكر بن عياش ، عن عاصم : سمعت الحجاج ، وذكر هذه
تاريخ الإسلام — صفحة 319
مساهمون: الذهبي
ص٣١٩