إليه عبد الملك بولايته على العراق ، فخرج في نفرٍ ثمانية أو تسعة على النجائب .
قال عبد الله بن شوذب : ما رؤي مثل الحجاج لمن أطاعه ، ولا مثله لمن عصاه .
وروى ابن الكلبي ، عن عوانة بن الحكم قال : سمع الحجاج تكبيراً في السوق وهو في الصلاة ، فلما انصرف صعد المنبر وقال : يا أهل العراق ، وأهل الشقاق والنفاق ، ومساوئ الأخلاق ، قد سمعت تكبيراً ليس بالتكبير الذي يراد به الله في الترهيب ، ولكنه الذي يراد الترغيب ، إنها عجاجةٌ تحتها قصفٌ ، أي بني اللكيعة ، وعبيد العصا ، وأولاد الإماء ، ألا يرقأ الرجل منكم على ظلعه ، ويحسن حمل رأسه ، وحقن دمه ، ويبصر موضع قدمه ، والله ما أرى الأمور تثقل بي وبكم حتى أوقع بكم وقعةً تكون نكالاً لما قبلها ، وتأديباً لما بعدها .
وقال سيار أبو الحكم : سمعت الحجاج على المنبر يقول : أيها الرجل ، وكلكم ذلك الرجل ، رجل خطم نفسه وزمها ، فقادها بخطامها إلى طاعة الله ، وعنجها بزمامها عن معاصي الله .
وقال مالك بن دينار : سمعت الحجاج يخطب فقال : امرؤٌ رد نفسه قبل أن يكون الحساب إلى غيره ، امرؤ نظر إلى ميزانه ، فما زال يقول امرؤ حتى أبكاني .
وعن الحجاج قال : امرؤٌ عقل عن الله أمره امرؤٌ أفاق واستفاق وأبغض
تاريخ الإسلام — صفحة 318
مساهمون: الذهبي
ص٣١٨