تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
بعبد العزيز بن موسى بن نصير متولي الأندلس فقتلوه وأمروا على الأندلس أيوب ابن أخت موسى بن نصير . ثم الأمور ما زالت مختلفة بالأندلس زماناً لا يجمعهم والٍ ، إلى أن ولي السمح بن مالك الخولاني في حدود المائة ، واجتمع الناس عليه . وأما مسلمة فسار بالجيوش ، وأخذ معه إليون الرومي المرعشي ليدله على الطريق والعوار ، وأخذ عهوده ومواثيقه على المناصحة والوفاء ، إلى أن عبروا الخليج وحاصروا القسطنطينية ، إلى أن برح بهم الحصار ، وعرض أهلها الفدية على مسلمة ، فأبى أن يفتحها إلا عنوة ، قالوا : فابعث إلينا إليون فإنه رجل منا ويفهم كلامنا مشافهةً ، فبعثه إليهم ، فسألوه عن وجه الحيلة ، فقال : إن ملكتموني عليكم لم أفتحها لمسلمة ، فملكوه ، فخرج وقال لمسلمة : قد أجابوني أنهم يفتحونها ، غير أنهم لا يفتحونها ما لم تنح عنهم ، قال : أخشى غدرك ، فحلف له أن يدفع إليه كل ما فيها من ذهب وفضة وديباج وسبي ، وانتقل عنها مسلمة ، فدخل إليون فلبس التاج ، وقعد على السرير ، وأمر بنقل الطعام والعلوفات من خارج ، فملأوا الأهراء وشحنوا المطامير ، وبلغ الخبر مسلمة ، فكر راجعاً ، فأدرك شيئاً من الطعام ، فغلقوا الأبواب دونه ، وبعث إلى إليون يناشده وفاء العهد ، فأرسل إليه إليون يقول : ملك الروم لا يبايع بالوفاء ، ونزل مسلمة بفنائهم ثلاثين شهراً ، حتى أكل الناس في العسكر الميتة ، وقتل خلق ، ثم ترحل .