تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
نصير فقال : أشيروا علي . فقال موسى : يا أمير المؤمنين ، إن أردت ذلك فسر سيرة المسلمين فيما فتحوه من الشام ومصر إلى إفريقية ، ومن العراق إلى خراسان ، كلما فتحوا مدينة اتخذوها داراً وحازوها للإسلام ، فابدأ بالدروب فافتح ما فيها من الحصون والمطامير والمسالح ، حتى تبلغ القسطنطينية وقد هدمت حصونها وأوهيت قوتها ، فإنهم سيعطون بأيديهم . فالتفت إلى مسلمة فقال : ما تقول قال : هذا الرأي إن طال عمرٌ إليه ، أو كان الذي يبني على رأيك ، ولا تنقضه ، رأيت أن تعمل منه ما عملت ولا يأتي على ما قال خمس عشرة سنة ، ولكني أرى أن تغزي جماعةً من المسامين في البر والبحر القسطنطينية فيحاصرونها ، فإنهم ما دام عليهم البلاء أعطوا الجزية أو فتحوها عنوة ، ومتى ما يكون ذلك ، فإن ما دونها من الحصون بيدك . فقال سليمان : هذا الرأي . فأغزى جماعة أهل الشام والجزيرة في البر في نحو عشرين ومائة ألف ، وأغزى أهل مصر ) وإفريقية في البحر في ألف مركب ، عليهم عمر بن هبيرة الفزاري ، وعلى الكل مسلمة بن عبد الملك . قال الوليد بن مسلم : فأخبرني غير واحدٍ أن سليمان أخرج لهم الأعطية ، وأعلمهم أنه عزم على غزو القسطنطينية والإقامة عليها ، فاقدروا لذلك قدره ، ثم قدم دمشق فصلى بنا الجمعة ، ثم عاد إلى المنبر فكلم الناس ، وأخبرهم بيمينه التي حلف عليها من حصار القسطنطينية ، فانفروا على بركة الله تعالى ، وعليكم بتقوى الله ثم الصبر ، وسار حتى نزل دابقاً ، فاجتمع إليه الناس ، ورحل مسلمة . وفيها ثار حبيب بن أبي عبيدة الفهري ، وزياد بن النابغة التميمي